سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - الثاني في بعض فضائله
روى الترمذيّ و قال: حديث حسن، أنّه أوصى لأمّهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف، و قال عروة: أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه تعالى.
و روى أبو الفرج بن الجوزيّ عن المسور بن مخرمة قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة و فقراء المسلمين و أمهات المؤمنين، و بعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال،
فقالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: أما إني سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «لن يحنو عليك بعدي إلا الصالحون»،
سقى اللّه تعالى ابن عوف من سلسبيل الجنة.
و قال الزّهري: أوصى لمن بقي ممن شهد بدرا لكلّ رجل أربعمائة، و كانوا مائة، و أوصى بألف فرس في سبيل اللّه- عزّ و جلّ-.
قال ابن القيّم: و كان من تواضعه- رضي اللّه تعالى عنه- لا يعرف من عبيده و كان يلبس الحلّة تساوي خمسمائة درهم، و أكثر، و يلبس غلمانه مثلها.
و قال في الاكتفاء: و كان أهل المدينة عيالا عليه ثلث يقرضهم ماله، و ثلث يقضي ديونهم من ماله، و ثلث يصلهم، و بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجّت له المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: غير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشّام، و كانت سبعمائة راحلة،
فقالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: أما إنّي سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: رأيت عبد الرّحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأتاها يسألها عما بلغه، فوثّقته، فقال: فإنّي أشهدك أنها بأحمالها و أقتابها في سبيل اللّه.
و باع أرضا من عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- بأربعين ألفا، فقسّم ذلك في بني زهرة و فقراء المسلمين، و أمهات المؤمنين و بعث إلى عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- بمال من ذلك،
فقالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: أما إني سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون، سقى اللّه ابن عوف من سلسبيل الجنة.
و روى أنّه أعتق ثلاثين ألف بنت، كان له من الولد ثمانية و عشرون ولدا ذكورا و إناثا، مات بعضهم في حياته، و فتح اللّه تعالى- عليه بدعائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالبركة حتى حضر الذهب الذي جعله بالقوس حتى تجلّت أيديهم، و أخذت كل زوجة من زوجاته الأربع ثمانين ألفا، و قيل: مائة ألف، و قيل: بل صولحت إحداهن لأنه طلقها على نصف و ثمانين ألفا، و أوصى بخمسين ألف بعد صدقاته الفاشية و عوارفه العظيمة أعتق يوما واحدا ثلاثين عبدا و تصدق مرة بعير منها سبعمائة بعير بأحمالها و أقتابها و أحلاسها، وردت عليه تحمل كل شيء.