سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٤ - الرابع- في تسميته- رضي اللّه تعالى عنه- بالصّدّيق،
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي البختري- (رحمه اللّه تعالى)- قال: قال عمر لأبي عبيدة: ابسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «أنت أمين هذه الأمّة»،
فقال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يؤمّنا فأمّنا حتّى مات.
و أبو البختري لم يدرك عمر، و روى الإمام أحمد بسند جيد عن عبد الله بن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت الأنصار: منّا أمير، و منكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار: ألستم تعلمون أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمر أبا بكر أن يؤمّ النّاس، فأيّكم تطيب نفسه أن يتقدّم على أبي بكر [١].
و روى التّرمذي، و قال غريب: عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره».
الرابع- في تسميته- رضي اللّه تعالى عنه- بالصّدّيق،
و قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لو كنت متّخذا خليلا غير ربي لاتّخذت أبا بكر خليلا»،
و أنه أحبّ الناس إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-».
روى ابن سعد عن أبي وهب مولى أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: قلت لجبريل ليلة أسرى بي: إن قولي لا يصدقونني فيه، فقال:
يصدّقك أبو بكر و هو الصّدّيق».
و روى الديلمي عن أم هانئ- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «يا أبا بكر، إن اللّه سمّاك الصّدّيق».
و روى البخاري عن أبي الدرداء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ اللّه بعثني إليكم فقلتم: كذبت و قال أبو بكر: صدقت، و واساني بنفسه و ماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ...» [٢].
و روى الخطيب و الدّيلمي عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «دعوا لي صويحبي فإني بعثت إلى الناس كافّة، فلم يبق أحد إلا قال:
كذبت إلا أبو بكر الصديق، فإنه قال لي «صدقت»
[٣].
[١] أخرجه أحمد ١/ ٢١.
[٢] أخرجه البخاري (٣٦٦١)، (٤٦٤٠)
[٣] أخرجه الخطيب في التاريخ ١٢/ ٣٧٨