سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١ - الثاني في رضاعه و من أرضعه
الباب الخامس في بعض مناقب سيدنا إبراهيم ابن سيدنا و مولانا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
و فيه أنواع
الأول: في أمّه، و ميلاده، عقيقته، و تسميته:
و فرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أمه مارية القبطية بنت شمعون ذكرت في مناقب أمهات المؤمنين في أبواب نكاحة (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ولد في ذي الحجة سنة ثمان بالعالية، قاله مصعب الزبير.
و روى ابن سعد عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معجبا بمارية القبطية، و كانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أمّ سليم بنت ملحان، و عرض عليها الإسلام فأسلمت فوطأ مارية بالملك، و حوّلها إلى مال له بالعالية، كان من أموال بني النضير، فكانت فيه في الصيف و في خرافة النخل، فكان يأتيها هناك، و كانت حسنة الدّين و ولدت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غلاما فسماه إبراهيم، و عقّ عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بشاة يوم سابعه، و حلق رأسه فتصدّق بزنة شعره فضّة على المساكين، و أمر بشعره فدفن في الأرض، و كانت قابلتها سلمى مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فخرجت إلى زوجها أبي رافع، فأخبرته بأن مارية ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبشّره فوهب له عبدا، و غار نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اشتد عليهنّ حين رزق منها الولد.
سلمى مولاة صفية و لا شك أن مولاة عمة الشخص مولاته.
و روى ابن سعد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما ولد إبراهيم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جاء جبريل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، و رواه ابن مندة، بلفظ لمّا ولد إبراهيم بن مارية جاريته كاد يقع في نفس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى آتاه جبريل، فقال: السلام عليك، يا أبا إبراهيم!.
و روى الإمام أحمد و مسلم و ابن سعد عنه، قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أصبح، فقال: إنّه ولد لي في الليلة ولد و إنّي سميته باسم أبي إبراهيم.
و ذكر الزبير عن أشياخه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عقّ عنه بكبشين و حلق رأسه أبو هند، و سمّاه يومئذ هكذا قال الزبير: سماه يوم سابعه.
الثاني: في رضاعه و من أرضعه.
روى ابن سعد و الزبير بن بكّار عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: ولد