سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩ - الثالث عشر في وفاتها- رضي اللّه تعالى عنها- و وصيتها إلى أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- بما تصنعه بعد موتها و من صلّى عليها و من دخل قبرها و موضعه
و روى الإمام أحمد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن بلالا- رضي اللّه تعالى عنه- أبطأ عن صلاة الصبح، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما حبسك؟ قال: مررت بالسّيدة فاطمة، و هي تطحن، و الصّبيّ يبكي، فقلت: إن شئت كفيتك الرّحا و كفيتيني الصّبي، و إن شئت كفيتك الصّبي، و كفيتيني الرّحا، فقالت: أنا أرفق بابني منك فذاك الذي حبسني فقال: رحمتها، رحمك اللّه.
الثالث عشر: في وفاتها- رضي اللّه تعالى عنها- و وصيتها إلى أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- بما تصنعه بعد موتها و من صلّى عليها و من دخل قبرها و موضعه.
روى الطبراني بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح عن عائشة و البخاري عن الزّهري عن عروة عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: توفيت السيدة فاطمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بستة أشهر، و في رواية: ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة و دفنها علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- ليلا.
و روى الطبراني برجال الصّحيح إلا أن جعفرا الصادق لم يدرك القصة، ففيه انقطاع عن جعفر بن محمد- رحمهما اللّه تعالى- قال: مكثت فاطمة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أشهر، و ما رؤيت ضاحكة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا أنّهم قد امتروا في طرف نابها.
و روى الطّبراني عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل- (رحمه اللّه تعالى)- منقطعا، لأن عبد اللّه لم يدرك القصّة، أن فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- لمّا حضرتها أمرت عليا فوضع لها غسلا، فاغتسلت و تطهّرت و دعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن، فلبستها و مسّت من حنوط ثم أمرت عليا أن لا يكشف عورتها إذا أقبضت و أن تدرج كما هي في ثيابها، فقلت له: هل علمت أحدا فعل ذلك؟ قال: نعم، كثير بن العباس، و كتب في أطراف أكفانه: يشهد كثير أن لا إله إلا اللّه.
و روى الإمام أحمد بسند فيه من لم يعرف عن أمّ سلمة قالت: اشتكت السّيّدة فاطمة بنت سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرّضها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: و خرج عليّ لبعض حاجته فقالت: يا أمّه، اسكبي لي غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت: يا أمي، أعطني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبستها ثم قالت: يا أمّه قدّمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت، و استقبلت و اضطجعت القبلة، و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا أمّه، إنّي مقبوضة الآن، و قد تطهّرت، فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، فجاء عليّ فأخبرته.
و روى أبو نعيم عن فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- أنّها قالت لأسماء يا أسماء، إنّي قد