سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩ - الثالث في هجرتها- رضي اللّه تعالى عنها
الباب السادس في مناقب السّيدة زينب بنت سيدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه أنواع
الأول: في مولدها- (عليها السلام)-:
لا خلاف في أنّها أكبر بناته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إنما الخلاف فيها و في سيدنا القاسم أيهما ولد أوّلا.
قال ابن إسحاق: سمعت عبد اللّه بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول: ولدت السيدة زينب بنت سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سنة ثلاثين من مولد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أدركت الإسلام و هاجرت، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) محبّا لها (عليها السلام).
الثاني فيمن تزوّجها.
تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي و اسمه لقيط على الأكثر، و قيل: هشيم، و قيل مهشم أمه هالة بنت خويلد، أخت خديجة- رضي اللّه تعالى عنها-.
روي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان أبو العاص من رجال مكّة المعدودين مالا و تجارة و أمانة، فقالت خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يخالفها و ذلك قبل أن ينزل عليه، فزوّجه زينب- رضي اللّه تعالى عنها- فلما أكرم اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنبوّته آمنت خديجة و بناتها- رضي اللّه تعالى عنهنّ- فلما نادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قريشا بأمر اللّه تعالى أتوا العاص بن الربيع فقالوا له: فارق صاحبتك، و نحن نزوّجك بأيّ امرأة شئت من قريش (فقال: لا، و اللّه، لا أفارق صحابتي مما يسرّني أنّ لي بامرأتي أفضل من أي امرأة من قريش) [١].
الثالث: في هجرتها- رضي اللّه تعالى عنها-.
روى الطبراني و البزّار- برجال الصّحيح- أن السيدة زينب بنت سيدنا محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها أن تذهب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأذن لها، فخرجت مع كنانة أو ابن كنانة بن الرّبيع، فخرجوا في طلبها، فأدركها هبّار بن الأسود، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها و ألقت ما في بطنها، و هريقت دما و اشتجر فيها بنو هاشم، و بنو أميّة فقال نحن أحقّ بهما، و كانت تحت ابن عمّهم أبي العاص و كانت هند بنت عتبة بن ربيعة و كانت تقول: هذا في سبب أبيك
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لزيد بن حارثة: «ألا تنطلق فتجيء بزينب» فقال: بلى يا رسول اللّه، قال: فخذ خاتمي فأعطها إيّاه،
فأنطلق زيد، فلم
[١] سقط في ج.