سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٦ - الرّابع في محبّته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لهما و دعائه لهما و لمن أحبّهما و أنّهما أحبّ أهل بيته إليه و دعا لمن أحبهما و أحبّ أبويهما
شبّر و شبير و مشبّر، و في رواية قال عليّ- رضي اللّه تعالى عنه-: كنت رجلا أحبّ الحرب فلمّا ولد الحسن هممت أن أسمّيه حربا، فذكر الحديث و كنّى الحسن أبا محمّد، و الحسين أبا عبد اللّه.
انتهى.
و روى أبو القاسم البغوي في «معجمه»، و الدولابي عن جعفر بن محمد عن أبيه- رحمهما اللّه تعالى- قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمّى الحسن و الحسين يوم سابعهما و اشتقّ اسم حسين من حسن.
و روى الدولابي عن عمران بن أبي سليمان قال: الحسن و الحسين اسمان من أسماء أهل الجنّة لم يكونا في الجاهليّة.
الثالث: في أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبو أولاد السيدة فاطمة- رضي اللّه تعالى عنهم- و عصبتهم.
روى الإمام أحمد في «المناقب» عن عمر- رضي اللّه تعالى عنهم- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كلّ ولد أب فإنّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- فإني أنا عصبتهم».
و روى الطبراني عن عمر و الطبراني عن فاطمة الكبرى- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «كلّ بني أنثى فإنّ عصبتهم لأبيهم ما خلا بني فاطمة، فإنّي أنا عصبتهم، و أنا أبوهم».
و روى ابن أبي حاتم عن أبي الأسود و الديلمي و أبو الشيخ و الحاكم و البيهقي عن عبد الملك بن عمير قال: أرسل الحجّاج إلى يحيى بن يعمر، قال: بلغني أنّك تزعم أنّ الحسن و الحسين من ذرّيّة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: تجده في كتاب اللّه- عز و جل- و قد قرأته من أوّله إلى آخره، فلم أجده، و لفظ عبد الملك أن الحجّاج ذكر الحسين، فقال الحجاج: لم يكن من ذرّيّة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال يحيى: كذبت قال الحجّاج: لتأتيني على ما قلت ببيّنة، فقال: أليس تقرأ سورة الأنعام: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ [الأنعام ٨٤] حتى بلغ «و يحيى و عيسى» قال:
بلى، قال: أليس عيسى من ذرّيّة إبراهيم و ليس له أب؟.
و في لفظ أخبر اللّه- عز و جلّ- أن عيسى من ذرّيّة آدم من أمه، قال: صدقت.
الرّابع: في محبّته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لهما و دعائه لهما و لمن أحبّهما و أنّهما أحبّ أهل بيته إليه و دعا لمن أحبهما و أحبّ أبويهما.
روى ابن أبي شيبة و الطّبراني عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللّهمّ، إنّي أحبّهما فأحبّهما، و أبغض من أبغضهما»
يعني: الحسن و الحسين، انتهى.