سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٩ - باب يذكر فيه خيله و بغاله و حمره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و كان سرجه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دفتين من ليف. قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد النساء من الخيل.
و جاء أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسح وجه فرسه و منخريه و عينيه بكم قميصه فقيل له: يا رسول اللّه تمسح بكم قميصك؟ فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن جبريل (عليه السلام) عاتبني في الخيل». و في رواية: «في الفرس» أي في امتهانها. و في رواية: «في سياستها» و قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، و أهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها، و ادعوا بالبركة»
ا ه.
أي
و قد ذكر «أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة تبوك قام إلى فرسه الطرف فعلق عليه شعيره، و جعل (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمسح ظهره بردائه، فقيل له: يا رسول اللّه تمسح ظهره بردائك؟ فقال: «نعم، و ما يدريك لعل جبريل (عليه الصلاة و السلام) أمرني بذلك»؟.
و عن بعضهم قال: دخلت على تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه و هو أمير بيت المقدس، فوجدته ينقي لفرسه شعيرا، فقلت: أيها الأمير ما كان لهذا غيرك؟ فقال:
إني سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء به حتى يعلقه عليه كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة» و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يضمر الخيل للسباق، فيأمر بإضمارها بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، و يأمر بسقيها غدوة و عشيا، و يأمر أن يقودها كل يوم مرتين، و يؤخذ منها من الجري الشوط و الشوطان.
و أما بغاله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فبلغه شهباء يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس كما تقدم. و الدلدل في الأصل: القنفذ، و قيل: ذكر القنافذ، و قيل: عظيمها، و هذه أول بغلة ركبت في الإسلام. و في لفظ: رئيت في الإسلام، و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يركبها في المدينة و في الأسفار. و عاشت حتى ذهبت أسنانها، فكان يدق لها الشعير، و عميت. و قاتل عليها عليّ (كرّم اللّه وجهه) الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي اللّه تعالى عنه، و ركبها بعد عليّ ابنه الحسن ثم الحسين رضي اللّه تعالى عنهما، ثم محمد ابن الحنفية (رحمه اللّه).
و سئل ابن الصلاح (رحمه اللّه): هل كانت أنثى أو ذكرا و التاء للوحدة، فأجاب بالأول.
قال بعضهم: و إجماع أهل الحديث على أنها كانت ذكرا، و رماها رجل بسهم فقتلها. و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثني إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصوف و ليف، ثم فتلت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لدلدل رسنا و عذارا، ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها، ثم سمى و ركب، ثم أردفني خلفه». و بغلة يقال لها فضة، أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم. و وهبها (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه، أي و أوصلها بعضهم إلى سبعة.