سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - الخامس- في أنّه خير من طلعت عليه الشّمس و غربت، و أنّه أوّل من يدخل الجنة من هذه الأمة و غير ذلك من بعض فضائله
و روى الإمام أحمد و الشيخان و التّرمذيّ عن أنس عن أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قلت للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا في الغار: و لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما. و رواه أبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما-.
و روى الطبراني في الكبير عن معاوية- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «يا أبا بكر، إن أفضل الناس عندي في الصحبة، و ذات يده ابن أبي قحافة
[١].
و روى عبدان المروزي و ابن قانع عن قهذاذ قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «يا أيّها الناس، احفظوني في أبي بكر، فإنّه لم يسؤني منذ صحبتي».
و روى ابن مردويه و أبو نعيم في فضائل الصّحابة، و الخطيب و ابن عساكر عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال للعباس: «يا عبّاس، يا عمّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، إن اللّه جعل أبا بكر خليفتي على دين اللّه و وحيه، فاسمعوا له تفلحوا، و أطيعوا ترشدوا».
و روى ابن مردويه عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: نزلت هذه الآية رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ [الأحقاف ١٥] إلى آخرها في أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنه- فاستجاب اللّه له، فأسلم والداه جميعا و إخوته و ولده كلّهم، و نزلت فيه أيضا فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى [الليل ٥] إلى آخر السّورة.
و روى الطبراني عن عبد الرّحمن بن أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ائتوني بدواة و كتب: أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده، ثم ولّانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: «يأبى اللّه و المؤمنون إلا أبا بكر».
و روى الطبراني برجال ثقات عن سالم بن عبيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «لمّا قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال عمر: لا أسمع أحدا، يقول مات رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلا ضربته بالسّيف، فأخذ أبو بكر بذراعي عليّ، و قام يمشي حينا، فقال: أوسعوا، فأوسعوا له فأكبّ عليه، و مسه، قال «إنّك ميّت و إنّهم ميّتون» قالوا: يا صاحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مات رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟
قال: نعم. فعلموا أنّه كما قال: قالوا: يا صاحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أ تصلي على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟ قال: نعم، يدخل قوم، فيكبرون و يدعون و يصلّون ثم ينصرفون، و يجيء آخرون حتى يفرغوا، قال: يا صاحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما توفّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أ يدفن
[١] انظر الكنز (٣٢٦٠٧)