سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩٠ - السابع في رؤسائهم الأربعة الذين يدبّرون أمر الدنيا
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و معه جبريل بناحية إذ انشق أفق السّماء فأقبل جبريل يتضاءل، و يدخل بعضه في بعض و يدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: يا محمد إنّ ربك يقرئك السّلام و يخيّرك بين أن تكون نبيا ملكا، أو نبيا عبدا، قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأشار إليّ جبريل بيده أن تواضع، فعرفت أنّه ناصح، فقلت له: نبيّا عبدا، فعرج ذلك الملك إلى السّماء، فقلت: يا جبريل قد كنت أردت أن أسالك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا إسرافيل خلقه اللّه يوم خلقه بين يديه صافّا قدميه، لا يرفع طرفه بينه و بين الرب سبعون نورا، ما منها نور يدنو منه إلا احترق، بين يديه اللّوح المحفوظ، فإذا أذن اللّه بشيء في السّماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللّوح فضرب جبهته فينظر فيه، فإذا كان من عملي أمرني به، و إذا كان من عمل ميكائيل أمره به، و إن كان من عمل ملك الموت أمره به، قلت: يا جبريل على أي شيء أنت قال: على الرياح و الجنود، قلت: على أي شيء ميكائيل قال على النبات و القطر، قلت: على أي شيء ملك الموت قال:
على قبض الأنفس. و ما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة، و ما ذاك الذي رأيت مني إلّا خوفا من قيام الساعة.
و روى أبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إن أقرب الخلق من اللّه جبريل و ميكائيل و إسرافيل، و إنّهم من اللّه لمسيرة خمسين ألف سنة، جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن الأخرى، و إسرافيل بينهما.
و روى أبو الشيخ عن وهب قال: هؤلاء الأربعة أملاك جبريل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت، أول من خلقهم اللّه تعالى من الخلق، و آخر من يميتهم، و أول من يحييهم هم المدبّرات أمرا و المقسّمات أمرا.
و روى أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران. قال: جبريل أمين اللّه إلى رسله، و ميكائيل يتلقى الكتب التي ترفع من أعمال الناس، و إسرافيل بمنزلة الحاجب.
و روى أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال: يا رسول اللّه أيّ الملائكة أكرم على اللّه تعالى؟ قال: لا أدري فجاءه جبريل فقال: يا جبريل أي الخلق أكرم على اللّه قال: لا أدري فعرج جبريل ثم هبط، فقال: جبريل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت، فأما جبريل فصاحب الحرب و صاحب المرسلين، و أمّا ميكائيل فصاحب كلّ قطرة تسقط و كلّ ورقة تسقط و كل حبة تنبت، و أمّا ملك الموت فهو موكّل بقبض روح كل عبد في برّ أو بحر، و أما إسرافيل فأمين اللّه تعالى بينه و بينهم.
و روى الطبراني و الحاكم عن أبي المليح عن أبيه أنه صلى مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ركعتي