سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٢ - السابع عشر في وفاته- رضي اللّه تعالى عنه- توفي بالطائف
واحد؟!! فقلت: لا حاجة لي بفراشكما، أفرش نصف إزاري، و أما الوسادة فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء الوسادة، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا شيخ قريش».
السادس عشر في فزعه إلى الصلاة عند شدة تعرقه
روى الطبراني عن حسان- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بدت لنا معشر الأنصار حاجة إلى الوالي، و كان الذي طلبنا إليه أمرا صعبا فمشينا إليه برجال من قريش و غيرهم فكلموه و ذكروا له وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنا، فذكر لهم صعوبة الأمر فعذره القوم و ألح عليه ابن عباس فو اللّه ما وجد بدا من قضاء حاجته، فخرجنا حتى دخلنا المسجد فإذا القوم أندية، قال حسان فضحكت، و أنا أسمعهم إنه و اللّه كان أولاكم بها، إنها و اللّه صبابة النبوة و وراثة أحمد و يهديه أعرافه، و انتزاع شبه طباعه فقال القوم: أجمل يا حسان، فقال ابن عباس: صدقوا فأجمل فأنشأ حسان يمدح ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه-
إذا ما ابن عبّاس بدا لك وجهه* * * رأيت له في كلّ مجمعة فضلا
إذا قال لم يترك مقالا لقائل* * * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى و شفى ما في النّفوس فلم يدع* * * لذي أرب في القول جدّا و لا هزلا
سموت إلى العلياء بغير مشقّة* * * فنلت ذراها لا دنيّا و لا وغلا
خلقت خليفا للمروءة و النّدى* * * بليجا و لم تخلق كهاما و لا خبلا
فقال الوالي: ما أراد بالكهام غيري و اللّه بيني و بينه.
السابع عشر: في وفاته- رضي اللّه تعالى عنه- توفي بالطائف.
روى الطبراني برجال الصحيح عن سعيد بن جبير- (رحمه اللّه تعالى)- قال: مات ابن عباس- (رحمه اللّه)- و رضي اللّه عنه بالطائف، و شهدنا جنازته فجاء طائر لم يرى على خلقه، حتى دخل في نعشه ثم لم يرى خارجا منه، فلما دفن تليت هذه الآية على القبر يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر/ ٢٧، ٣٠].
و روى أيضا عن عبد اللّه بن ياسين عن أبيه نحو إلا أنه قال: جاء طائر أبيض يقال له:
الغرنوف قال يحيى بن بكير- (رحمه اللّه تعالى)-: توفى عبد اللّه بن عباس سنة ثمان و ستين و هو ابن إحدى أو اثنتين و سبعين سنة، و كان يصفر لحيته.