سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٠ - الباب الأول في الرد على من أجاز على الأنبياء- صلّى اللّه عليهم و سلّم- الصغائر
الباب الأول في الرد على من أجاز على الأنبياء- صلّى اللّه عليهم و سلّم- الصغائر
قال القاضي: [اعلم أنّ المجوّزين للصغائر على الأنبياء من الفقهاء و المحدثين و من شايعهم على ذلك من المتكلّمين احتجّوا على ذلك بظواهر كثيرة من القرآن و الحديث إن التزموا ظواهرها أفضت بهم إلى تجويز الكبائر و خرق الإجماع، و هو ما لا يقول به مسلم، فكيف و كلّ ما احتجّوا به مما اختلف المفسّرون في معناه، و تقابلت الاحتمالات في مقتضاه، و جاءت أقاويل فيها للسيف بخلاف ما التزموه من ذلك، فإذا لم يكن مذهبهم إجماعا، و كان الخلاف فيما احتجّوا به قديما، و قامت الدلالة على خطأ قولهم، و صحة غيره، وجب تركه، و المصير إلى ما صحّ.
فمن ذلك قوله تعالى لنبيّنا محمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم): لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [الفتح ٢].
و قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [محمد ١٩].
و قوله: وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشرح ٢].
و قوله: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة ٤٣].
و قوله: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الأنفال ٦٨].
و قوله: عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ... [عبس ١].
و ما قصّ من قصص غيره من الأنبياء، كقوله: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [طه ١٢١].
و قوله: فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الأعراف ١٩٠].
و قوله: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف ٢٣].
و قوله- عن يونس: سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء ٨٧].
و ما ذكر من قصته و قصة داود، و قوله: وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ. فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ [ص ٢٤، ٢٥].
و قوله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها [يوسف: ٢٤] و ما قصّ من قصّته مع إخوته.