سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - الثامن في خروجه من معتكفه تكرمة لصفيّة- رضي اللّه تعالى عنها
اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و جعل يمسح دموعي بردائه و يده و يقول: و جعلت لا أزداد إلا بكاء، و هو- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ينهاني فلما أكثرت زبرني و انتهرني و أمر الناس بالنزول فنزلوا و لم يكن يريد أن ينزل قالت:
فنزلوا و كان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و دخل فيه قالت: فلم أدر علام أهجم من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و خشيت أن يكون في نفسه شيء مني فانطلقت إلى عائشة فقلت لها: تعلمن أني لم أكن أبيع يومي من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) بشيء أبدا و إني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عني قالت: نعم، قال: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فرفعت طرف الخباء فقال لها: «ما لك يا عائشة إن هذا ليس يومك» قالت: ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء فقال: مع أهله فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: يا زينب أفقري أختك صفية جملا و كانت من أكثرهن ظهرا فقالت: أنا أفقر يهوديتك فغضب النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين سمع ذلك منها فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة و أيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة و المحرم و صفر فلم يأتها و لم يقسم لها و يئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت: إن هذا لظل رجل و ما يدخل عليّ النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فمن هذا؟ دخل النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلما رأته قالت: يا رسول اللّه ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ قالت: و كانت لها جارية و كانت تخبؤها من النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: فلانة لك فمشى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سرير زينب و كان قد رفع فوضعه بيده ثم أصاب أهله و رضي عنهم.
السابع: في إرادة احتباسه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و حمله الحجر مراعاة لصفيّة- رضي اللّه تعالى عنها-.
روي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كنّا نتخوّف أن تحيض صفيّة.
الثامن: في خروجه من معتكفه تكرمة لصفيّة- رضي اللّه تعالى عنها-.
[روى ابن ماجة عن صفية بنت حييّ زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنها جاءت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تزوره و هو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان. فتحدثت عنده ساعة من العشاء. ثم قامت تنقلب. فقام معها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقلبها. حتى إذا بلغت باب المسجد الذي كان عند مسكن أمّ سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمرّ بها رجلان من الأنصار. فسلما على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم نفذا فقال لهما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «على رسلكما إنها صفية بنت حييّ» قالا: سبحان اللّه. يا رسول اللّه! و كبر عليهما ذلك فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم و إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا».