سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤ - السادس في وفاتها- رضي اللّه تعالى عنها
و روي عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى عثمان بصحفة فيها لحم فدخلت عليه [و رقية جالسة فما رأيت اثنين أحسن منهما فجعلت مرة انظر إلى رقية و مرة انظر إلى عثمان فلما رجعت
قال لي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أدخلت عليهما قلت: نعم قال: فهل رأيت زوجا أحسن منهما قلت لا يا رسول اللّه لقد جعلت مرة انظر إلى رقية و مرة انظر إلى عثمان. رواه الطبراني
و قال: كان هذا قبل نزول الحجاب، و فيه راو لم يسم و بقية رجاله رجال الصحيح.
و عن عبد اللّه بن حزم المازني قال: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا و لا أنثى أحسن وجها منه رواه الطبراني و فيه الربيع بن بدر و هو متروك. و عن عبد اللّه بن شداد بن الهاد قال:
رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة و ريطة كوفية ممشقة ضرب اللحم طويل اللحية حسن الوجه. رواه الطبراني و اسناده حسن. و عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان يوم الجمعة يتوكأ على عصا و كان أجمل الناس و عليه ثوبان أصفران إزار و رداء حتى يأتي المنبر فيجلس عليه. رواه الطبراني عن شيخه المقدام بن داود و هو ضعيف. و عن عبد اللّه بن عون القاري قال: رأيت عثمان بن عفان أبيض اللحية. رواه الطبراني و فيه من لم أعرفه و عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن سعد قال:
رأيت عثمان بن عفان أصفر اللحية. رواه الطبراني عن مقدام بن داود و هو ضعيف].
الرابع: في هجرتها- رضي اللّه تعالى عنها-.
روى ابن أبي خيثمة بن سليمان و عمر الملا عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أول من هاجر إلى أرض الحبشة عثمان، و خرج معه ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأبطأ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبرهما. فجعل يترقّب الخبر فقدمت امرأة من قريش، فسألها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: رأيتها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «على أي حال رأيتها؟» فقالت: رأيتها و قد حملها على حمار من هذه الدّوابّ، و هو يسوقها فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «منحهما اللّه- عزّ و جلّ- إنّ عثمان لأوّل من هاجر بأهله إلى اللّه- عز و جلّ- بعد لوط- (عليه السلام)-».
الخامس: في إجابة دعائها- رضي اللّه تعالى عنها-:
قال أبو محمد بن قدامة: روينا أن فتيان أهل الحبشة كانوا يعرضون للسيدة رقية و ينظرون إليها، و يعجبون من جمالها فأذاها ذلك، فدعت عليهم جميعا، فهلكوا.
السادس: في وفاتها- رضي اللّه تعالى عنها-:
قال مصعب بن الزّبير: توفّيت رقية عند عثمان بالمدينة و تخلّف عليها عن بدر، بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ضرب له بسهمه و أجره.
و قال ابن شهاب: تخلّف عثمان على امرأته السيدة رقية بنت سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كانت- (عليها السلام)- وجعة فتوفّيت يوم قدم أهل بدر المدينة، فضرب له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)