سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٣ - الباب الأول في فرض الإيمان به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
جماع أبواب بعض ما يجب على الأنام من حقوقه (عليه الصلاة و السلام)
الباب الأول في فرض الإيمان به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
قال تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [النساء ١٣٦] و قال عزّ من قائل: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [الفتح ٩] و قال عزّ و جلّ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ [الأعراف ١٥٨] و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً [الفتح ١٣].
و روى الشيخان عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أمرت أن أقاتل النّاس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و يؤمنوا بي و بما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلا بحقّها، و حسابهم على اللّه»
و روى الشيخان عن عبد الله بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أمرت أن أقاتل النّاس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه».
و روى الشيخان عن عمر بن الخطاب أن جبريل سأل النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: أخبرني عن الإسلام فقال: أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، ثمّ سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسوله.
فالإيمان به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- واجب،
قال القاضي: هو تصديق نبوّته و رسالة اللّه تعالى له، و تصديقه في جميع ما جاء به، و ما قاله، و مطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللّسان بأنّه رسول اللّه، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب و النطق بذلك، ثم الإيمان به و التصديق له، فقد قرّر أنّ الإيمان به يحتاج إلى العقد بالجنان أي: جزم القلب، و الإسلام به مضطرّ إلى النطق باللسان و هذه الحالة المحمودة، التّامّة، [و أما الحال المذمومة] فالشّهادة باللسان دون التصديق بالقلب، و هذا هو النّفاق فلما لم يصدّق القلب اللّسان خرجوا عن الإيمان و لم يكن لهم حكمه في الآخرة، و ألحقوا بالكفّار في الدّرك الأسفل من النّار، و بقي عليهم حكم الإسلام بإظهار شهادة اللسان في أحكام الدنيا المتعلقة بالأئمة و حكام المسلمين الذين أحكامهم جارية على الظّواهر بما أظهروه من علامة الإسلام، إذا لم يجعل اللّه لبشر سبيلا إلى السّرائر، و لا أمروا بالبحث عنها،
بل نهى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن التحكم عليها فقال لأسامة بن زيد لما قتل من