سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - الثاني فيمن كانت تحته و تزوّج النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إيّاها- رضي اللّه تعالى عنها
الباب الرابع في بعض مناقب أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنهما-
و فيه أنواع:
الأول: في مولدها و نسبها،
ولدت و قريش تبني الكعبة قبل مبعث النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بخمس سنين، و تقدّم نسب أبيها، و أمّها زينب بنت مظعون.
الثاني: فيمن كانت تحته و تزوّج النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إيّاها- رضي اللّه تعالى عنها-.
كانت تحت خنيس بخاء معجمة مضمومة فنون مفتوحة، فتحتيّة، ساكنه فسين مهملة ابن حذافة، بضم الحاء المهملة و بالذال المعجمة، و بعد الألف فاء، السّهمي و كان ممّن شهد بدرا فهاجر بها إلى المدينة فمات بها من جراحات أصابته ببدر، و قيل: بل أحد، و رجح كل مرجحون، و الأول أشهر، فتزوجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من مهاجرة على القول الأول، و بعد أحد على القول الثاني.
و روى الإمام أحمد و الشيخان و النّسائيّ عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: تألّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السّهميّ، و كان من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد شهد بدرا فتوفّي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان فعرضت عليه حفصة، و قلت: إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج في يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئا، فكنت أوجد عليه منّي على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأنكحتها إيّاه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدتّ عليّ حين عرضت عليّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئا؟، فقلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلّا أنّي كنت علمت أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد ذكرها فلم أكن لافشي سرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لو تركها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لقبلتها [١].
و روى ابن سعد عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما توفى خنيس بن حذافة عرضت حفصة على عثمان، فأعرض عني، فذكرت للنبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقلت: يا رسول اللّه، لا تعجب من عثمان، إنّي عرضت عليه حفصة، فأعرض عني فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: قد زوّج اللّه تعالى عثمان خيرا من ابنتك، و زوّج ابنتك خيرا من عثمان،
قال: و كان عمر قد عرض
[١] أخرجه البخاري (٥١٢٢).