سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - الحادي و الثلاثون في إنكارها على ابن عمر و إقراره إياها
و روى الإمام أحمد عنه أنه كان يقول لعائشة: يا أمتاه لا أعجب من فهمك، أقول: زوجة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ابنة أبي بكر، و لا أعجب من علمك بالشعر، و أيام الناس، أقول ابنة أبي بكر، و كان أعلم أو من أعلم الناس، و لكن أعجب من علمك بالطّبّ كيف هو؟
و أين هو؟ قال: فضربت على منكبه، و قالت: أي عريّة، إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يسقم و في لفظ كثرت أسقامه عند آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه و في لفظ: فكانت أطباء العرب و العجم ينعتون له، و كنت أعالجها فمن ثمّ [١].
و روى الحاكم و أبو فرج بن الجوزيّ عن الزّهريّ قال: لو جمع علم النّاس كلهم و علم أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لكانت عائشة أوسعهم علما و في لفظ: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع الناس و جميع أمهات المؤمنين، لكان علم عائشة أفضل.
و روى الإمام أحمد في- الزّهد- و الحاكم عن الأحنف بن قيس قال: سمعت خطبة أبي بكر و عمر و عثمان، و عليّ، و الخلفاء و هلمّ جرّا فما سمعت منهم كلام مخلوق أفحم و لا أحسن منه من في عائشة.
و روى الحاكم، و ابن أبي خيثمة و البلاذريّ عن عطاء بن رباح قال: كانت عائشة أفقه النّاس، و أعلم، و أحسن النّاس رأيا في العامّة.
و روى ابن أبي خيثمة عن سفيان بن عيينة قال: قال معاوية بن أبي سفيان: يا زياد أيّ الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك. قال: أمّا إذا عزمت عليّ فعائشة.
و روى البلاذريّ عن قبيصة بن ذؤيب، قال: كانت عائشة أعلم الناس من نسائها و الأكابر من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و روى أيضا عن القاسم بن محمد، قال: كانت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قد اشتغلت بالفتوى زمن أبي بكر و عمر و عثمان و هلمّ جرّا إلى أن ماتت.
و روي لها عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ألف حديث و مائتا حديث و عشرة أحاديث، اتفق البخاري و مسلم على مائة و أربعة و سبعين حديثا، و انفرد البخاريّ بأربعة و خمسين، و مسلم بثمانية و سبعين، و روى عنها خلق كثير من الصحابة، و التابعين- (رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين)-.
الحادي و الثلاثون: في إنكارها على ابن عمر و إقراره إياها:
[روى مسلم عن] عروة بن الزبير قال: كنت أنا و ابن عمر مستندين إلى حجرة [عائشة.
و إنا لنسمع ضربها بالسّواك تستن. قال فقلت: يا أبا عبد الرحمن! اعتمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في رجب؟
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/ ٥٠، ٨٦، ٨٧