سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - الثاني في تزويج النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها
الباب الثاني عشر في بعض مناقب أم المؤمنين صفية بنت حيي- رضي اللّه تعالى عنها-
و فيه أنواع:
الأول في نسبها.
هي صفيّة بنت حييّ بضم الحاء المهملة، و كسر و بمثناتين تحتيتين الأخيرة مشدّدة ابن أخطب بخاء معجمة فطاء مهملة وزن أكبر ابن شعية بفتح الشين و العين المهملتين بعدهما تحتية ابن ثعلبة بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النّضير- بفتح النون و كسر الضاد المعجمة- ابن النحّام بن ينحوم كما في الأنساب أو يتحوم، و كان أبوها سيّد بني النّضير، و هو من سبط لؤيّ بن يعقوب ثم من ذرّيّة نبي اللّه و رسوله هارون بن عمران أخي موسى- عليهما الصلاة و السلام- قال الحافظ: ولد صفية بنت حييّ مائة نبيّ، و مائة ملك ثم سيرها- اللّه تعالى- أمة لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و كان أبوها سيد بني النضير، فقتل مع بني قريظة، و أمّها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل القرظيّ.
الثاني: في تزويج النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها.
كانت عند سلّام، بالتّخفيف و التشديد، ابن مشكم، بكسر الميم و سكون الشين المعجمة و فتح الكاف، ثم خلف عليها كنانة، بكسر الكاف و نونين، ابن الربيع بن أبي الحقيق، بحاء مهملة و قافين مصغر و لم تلد لأحد منهما شيئا، و كانت عند سلمة لم تبلغ سبع عشرة سنة.
و روى الطبراني برجال ثقات قال: سبى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صفيّة بنت حييّ بن أخطب من بني النّضير، فقدم خيبر و هي عروس بكنانة بن أبي الحقيق.
و روى الطبراني بسند جيد عن حسن بن حرب- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لمّا أفاء اللّه عليه صفيّة قال لأصحابه: ما تقولون في هذه الجارية؟ قالوا: نقول:
إنّك أولى النّاس بها و أحقّهم، قال: فإنّي (أعتقها و أنكحها) [١]، و جعلت عتقها مهرها، فقال رجل: الوليمة يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: الوليمة أوّل يوم حقّ، و الثّانية معروف، و الثالثة: فخر.
و روي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا فتح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيبر، فلمّا فتح- اللّه تعالى- الحصن عليه صارت صفيّة بنت حييّ لدحية في مقسمه، و كانت عروسا و قد قتل زوجها، و جعلوا يمدحونها، عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و يقولون: ما رأينا في السّبي
[١] في ج (قد أعتقتها و استنكحتها)