سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٧ - العاشر في بيعته و خروجه إلى معاوية،
- رضي اللّه تعالى عنه- إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو ساجد فركب على ظهره فأخذه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده فأقامه على ظهره، ثم ركع ثم أرسله فذهب.
الثامن: في علمه- رضي اللّه تعالى عنه-.
روى ابن أبي الدّنيا في كتاب «اليقين» عن محمد بن معشر اليربوعي قال: قال عليّ للحسن ابنه- رضي اللّه تعالى عنهما-: كم بين الإيمان و اليقين؟ قال: أربع أصابع، قال: اليقين ما رأته عيناك، و الإيمان ما سمعته أذنك، و صدّقت به، قال: أشهد أنّك ممّن أنت منه، ذرية بعضها من بعض.
التاسع: في خطبته يوم قتل أبوه- رضي اللّه تعالى عنهما-.
روى الدولابي عن زيد بن الحسن- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: خطب الحسن- رضي اللّه تعالى عنه- الناس حين قتل أبوه عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: لقد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح اللّه- عزّ و جلّ- عليه و ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه، و أراد أن يبتاع بها خادما لأهله، ثم قال: أيّها النّاس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ و أنا ابن الرضى، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النّذير، و أنا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه و السّراج المنير، و أنا من أهل البيت الذي كان جبريل (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينزل فيه و يصعد من عندنا و أنا من أهل البيت الذي أذهب اللّه- عز و جل- عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، و أنا من أهل البيت الذين افترض اللّه تعالى مودّتهم على كلّ مسلم، فقال اللّه تبارك و تعالى لنبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى ٤٢] و من يقترف حسنة تزد له فيها حسنا [......] و اقتراف الحسنة تزد لنا أهل البيت.
العاشر: في بيعته و خروجه إلى معاوية،
و تسليمه الأمر له بعد قتل أبيه- رضي اللّه تعالى عنهما- لثلاث عشرة بقيت من رمضان بايعه أكثر من أربعين ألفا و قال صالح ابن الإمام أحمد:
سمعت أبي يقول: بايع الحسن تسعون ألفا فزهد في الخلافة و صالح معاوية، ببذله له تسليم الأمر على أن تكون الخلافة له بعده، و على أن لا يطلب أحد، من أهل المدينة و الحجاز و العراق بشيء ممّا كان من أيّام أبيه، و غير ذلك، فظهرت المعجزة النبوية
بقوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّ ابني هذا سيّد، يصلح اللّه تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و لم يسفك في أيّامه دم،
و بقي نحو (ستّة) [١] أشهر و كان صلحهما لخمس بقين من ربيع الأوّل سنة إحدى و أربعين،
[١] في ح- سبعة.