سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٩ - الرابع في أنه كان آخر الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قبره
الباب العاشر في بعض مناقب قثم بن العباس- رضي اللّه تعالى عنه-
و فيه أنواع:
الأول: في اسمه و صنعته
و هو رضيع الحسين بن علي- رضي اللّه تعالى عنه-.
روى ابن أبي عاصم عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان العباس- رضي اللّه تعالى عنه- يأخذ قثم و هو صغير فيضعه على صدره و هو يقول:
يا قثم يا شبيه ذي الكرم* * * منا و ذي الأنف الأشمّ برغم من زعم
الثاني: في شبهه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
الثالث: في إردافه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقثم- رضي اللّه تعالى عنه-
روى الإمام أحمد و أبو عمرو، و ابن عساكر و اللفظ له عن عبد اللّه بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لقد، و في لفظ: لو رأيتني و قثما و عبيد اللّه بني عباس صبيانا، و في لفظ نحن صبيانا نلعب إذ مر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على دابة فقال: ارفعوا هذا إليّ فحملني فجعلني أمامه، و قال لقثم: ارفعوا هذا إليّ، فجعلني خلفه، و كان عبيد اللّه أحب إلى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قثم و تركه، ثم مسح على رأسي ثلاثا كلما مسح قال: «اللهم أخلف جعفرا في ولده».
و روى ابن عساكر عنه قال: مر بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا ألعب مع الصبيان، فحملني أنا و غلام من بني العباس على الدابة و كنا ثلاثة.
الرابع: في أنه كان آخر الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قبره
و قد ذكره أبو عبد اللّه الحاكم في «تاريخ نيسابور» فقال كان شبيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و آخر الناس عهدا. و حديث أم الفضل ناطق بذلك بأسانيد كثيرة.
فعن أم الفضل قالت: رأيت كأن في بيتي عضوا من أعضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت فجزعت من ذلك، فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكرت له ذلك، فقال «خيرا، تلد فاطمة غلاما فتكفلينه بلبن ابنك قثم
قالت فولدت حسنا، فأعطيته فأرضعته، حتى تحرك أو فطمته ثم جئت به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأجلسته في حجره ... الحديث.