سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - السادس في أنه كان يغزي جماعة من الصحابة- رضي اللّه تعالى عنهم
درهم، قالوا أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم و أما قولكم قاتل و لم يسب و لم يغنم، فإن مقاتلهم لخلع الطاعة.
السادس: في أنه كان يغزي جماعة من الصحابة- رضي اللّه تعالى عنهم
روى الشيخان عنه قال: كنت أقوى رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى و هو عند عمر بن الخطاب في آخر حجّة حجّها، إذ رجع إليّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فواللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء اللّه لقائم العشية في الناس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس و غوغاءهم، فإنهم هم الذي يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، و أنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كلّ مطيّر، و أن لا يعوها، و أن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة و السّنّة، فتخلص بأهل الفقه و أشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، و يضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما و اللّه- إن شاء اللّه- لأقومنّ بذلك أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجّة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرّواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنّ العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليّ و قال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله! فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلى، فمن عقلها و وعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته، و من خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ إنّ اللّه بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحق، و أنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل اللّه آية الرّجم، فقرأناها و عقلناها و وعيناها، رجم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: و اللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه، و الرّجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال و النساء إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف. ثمّ إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم- أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم- ألا ثمّ
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم و قولوا عبد اللّه و رسوله.
ثمّ إنه بلغني أنّ قائلا منكم يقول و اللّه لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترونّ امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة و تمّت، ألا و إنها قد كانت كذلك، و لكنّ