سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - الرابع في سعة علمه- رضي اللّه تعالى عنه- و لذا سمى الحبر
و روى الطبراني عنه أن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان إذا ذكر ابن عباس يقول ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول و قلب عقول و في رواية إن له لسانا سؤولا و قلبا عقولا.
و روى ابن الجوزي عن عمرو بن دينار أن رجلا سأل ابن عمر عن السماوات كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [الأنبياء/ ٣٠] قال: فاذهب إلى ذلك الشيخ فسأله فقال: كانت السماوات رتقا لا تمطر و الأرض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر و فتق هذه بالإنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- فأخبره فقال: إن ابن عباس قد أوتي علما حدث هكذا كانت ثم قال ابن عمر: كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه أوتي علما و حكمة أو كما قال.
و روى أيضا الطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنتعلم من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإنهم اليوم كثير، فقال: العجب و اللّه يا ابن عباس! أ ترى الناس يحتاجون إليك و في الناس من ترى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فركبت ذلك و أقبلت على المسألة و تتبع أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإن كنت لآتي الرجل في الحديث يبلغني أنه سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأجده راقدا فأتوسد ردائي على باب داره تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج إلي، فإذا رآني قال: يا ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مالك؟ قلت: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأحببت أن أسمعه منك فيقول: هلا أرسلت إلى فآتيك، فأقول: أنا كنت أحق أن آتيك و كان ذلك الرجل يراني، و قد ذهب أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد احتاج الناس إلى منقول، أنت أعلم مني.
و روى عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال و الحرام، و العربية و الأنساب و الشعر.
و روى الحربي عن عطاء قال: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر و الأنساب و أناس لأيام العرب في وقائعها و أناس للعلم فما منهم نصف إلا يقبل عليهم بما شاءوا.
و روى ابن عمر عن طاوس- (رحمه اللّه تعالى)- قال: كان ابن عباس قد سبق الناس في العلم كما تسبق النخلة السحوق على الودي الصغار.
و روى أيضا عن عبد اللّه بن عبد اللّه قال: «ما رأيت أحدا كان أعلم بالنسبة، و لا أجله رأيا و لا أثقب نظرا من ابن عباس، و لقد كان عمر- رضي اللّه تعالى عنه- يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر و نظره للمسلمين.
و روى أيضا عن القاسم بن محمد قال: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط، و ما