سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - الثانية
و روى برجال ثقات عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لم يكن عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- امرأة وهبت نفسها.
أمّ شريك القرشية
العامريّة من بني عامر بن لؤيّ. قال ابن سعد: كان محمد بن عمر يقول هي من بني معيص بن عامر بن لؤيّ. و كان غيره، يقول: هي دوسيّة من الأسد ثم أسند عن الواقدي عن موسى عن محمد بن إبراهيم عن التيمي عن أبيه، قال: كانت أمّ شريك من بني عامر بن لؤي معصيّة وهبت نفسها للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلم يقبلها، فلم تتزوّج حتى ماتت.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: بعد كلام كثير على اختلاف الروايات و الذي يظهر في الجمع أنّ أم شريك واحدة اختلف من نسبها عامرية من قريش أو أنصارية، أو أزدية من دوس و اجتماع هذه النسب الثلاث يمكن أن يقال: قرشية تزوّجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوّجت من الأنصار فنسبت إليهم أو لم تتزوّج بل نسبت أنصارية بالمعنى الأعم.
أم هانئ
فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب خطبها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من عمه أبي طالب، و خطبها هبيرة بن عمرو المخزوميّ فزوجها أبو طالب هبيرة فعاتبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال أبو طالب: يا ابن أخي، إنّا قد صاهرنا إليهم، و الكريم يكافئ الكريم، ثم
فرق الإسلام بين أمّ هانئ و هبيرة فخطبها النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقالت: كنت أحبّك في الجاهليّة فكيف في الإسلام؟ و إنّي امرأة مصبية.
فأكره أن يؤذوك فقال: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد
[١].
و روى الطبراني برجال ثقات عن أمّ هانئ قالت: خطبني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقلت: ما لي عنك رغبة يا رسول اللّه و لكني لا أحبّ أن أتزوّج و بنيّ صغار- فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على طفل في صغره، و أرعاه على بعل في ذات يده
و امرأة لم تسم،
قيل: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خطب امرأة فقالت: حتى (استأذن من) [٢] أبي، فأذن لها فعادت،
فقال النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد التحفنا لحافا غيرك
، و عرضت عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- امرأتان فردهما لمانع شرعي. الأولى:
أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: هي ابنة أخي من الرّضاعة.
الثانية:
عزّة بفتح العين المهملة و الزاي المشددة بنت أبي سفيان بن حرب
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: لا تحل ما كان لي أختها أمّ حبيبة، و حديثهما في الصحيح و غيره.
انتهى و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
[١] أخرجه الحاكم ٤/ ٥٣ و الإصابة ٨/ ٢٨٧
[٢] فى ج: (استأمر)