سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - الثالث- في قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
ليصل بالناس، فقام فصلّى فوجد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من نفسه خفّة، فجاء فنكص أبو بكر فأراد أن يتأخّر فجلس، إلى جنبه ثم اقتدى
[١].
و روى الإمام أحمد عن ابن أبي حازم قال: «إنّي لجالس عند أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بشهر فذكر قصة الدّجّال فنودي في النّاس، الصّلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر، شيئا (صنع) [٢] له كان يخطب عليه، و هي أوّل خطبة في الإسلام، قال: فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «يا أيّها الناس، و لوددتّ أن هذا كفانيه غيري و لئن أخذتموني سنة نبيكم- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما أطيقها إن كان لمعصوما من الشيطان و إن كان لينزل عليه الوحي من السّماء».
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي مليكة (رحمه اللّه) قال: قيل: لأبي بكر يا خليفة اللّه، قال: أنا خليفة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا راض به.
و روى الإمام أحمد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا توفّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مرضه الّذي توفّي فيه، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: بعد مرتين يا بلال، قد بلّغت، فمن شاء أن يصلي فليصلّ و من شاء أن يدع فليدع، مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس.
و روى الإمام أحمد- برجال الصحيح عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: مرض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: يا رسول اللّه، إنّ أبي رجل رقيق، فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فإنّكن صواحبات يوسف». فأمّ أبو بكر بالنّاس، و النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حيّ.
و روى الإمام أحمد برجال ثقات عن سالم بن عبيد- رضي اللّه تعالى عنه- و كان من أصحاب الصّفّة قال: أغمي على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مرضه، فأفاق و قد حضرت الصلاة فقال: حضرت الصلاة؟ فقلنا: نعم، فقال: مروا بلالا فليؤذّن، و مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره، فليصلّ بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: «أقيمت الصّلاة» قلنا: نعم، ائتوني بإنسان أعتمد عليه، فجاء بريدة و إنسان آخر، فاعتمد عليهما فأتى المسجد، فدخل و أبو بكر يصلّي بالناس،
فذهب أبو بكر ليتنحى فمنعه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و جلس إلى حيث أبي بكر حتى فرغ من صلاته، فقبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ... الحديث.
[١] أخرجه أحمد ١/ ٢٠٩ و انظر المجمع ٥/ ١٨٤.
[٢] في ج: (وقع).