سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٩ - الباب الخامس في عصمته (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الشيطان
الباب الرابع في فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية
[....].
الباب الخامس في عصمته (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الشيطان
أجمعت الأمّة على عصمته- (عليه الصلاة و السلام)- من الشّيطان.
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «ما منكم من أحد إلّا وكّل اللّه به قرينة من الجنّ و قرينه من الملائكة قالوا:
و إيّاك يا رسول اللّه قال: و إيّاي إلّا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم».
و في رواية: «فلا يأمرني إلّا بخير»
[١].
و روى الشيخان و غيرهما عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أنه- (عليه الصلاة و السلام)- قال: إنّ الشيطان عرض لي.
زاد عبد الرزاق «في صورة هرّ فشدّ عليّ، يقطع الصّلاة عليّ، فأمكنني اللّه منه فذعتّه و لقد هممت أن أوثقه إلى سارية».
و في رواية: «بسارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه فذكرت قول أخي سليمان: رَبِ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده اللّه خاسئا».
و روى مسلم عن أبي الدرداء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إنّ عدوّ اللّه إبليس جاءني بشهاب من نار ليجعله في وجهي و النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الصلاة، و ذكر تعوّذه باللّه منه و لعنه له ثم أردت أن آخذه» و ذكر نحوه و قال: «لأصبح موثقا يتلاعب به ولدان أهل المدينة»
انتهى.
و روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت حين لدّ من مرضه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قيل له: خشينا أن يكون بك ذات الجنب فقال: إنّها من الشّيطان و لم يكن اللّه ليسلّطه عليّ.
[١] مسلم في صفات المنافقين (٦٩/ ٢٨١٤) و أحمد ١/ ٣٨٥، أبو نعيم في الدلائل ١/ ٥٨.