سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - السابع في مرضه و وفاته و ذكر بعض ما رثي به
و روى الإمام أحمد و ابن جرير عن عبد الله بن اليمن مولى الزبير بن العوّام، قال: لما حضر أبو بكر تمثّلت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- بهذا البيت:
أعوذك ما بقي العذار عن الفتى* * * إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصّدر
و رواه ابن سعد و غيره عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى* * * إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصّدر
و روى أبو يعلى برجال الصحيح عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: دخلت على أبي بكر فرأيت به و هو في الموت و في لفظ: «فرأيت به الموت»، فقلت: هيج هيج
من لا يزال دمعه مقنعا* * * فإنه في مرة مدفوق
فقال: لا تقولي هذا، و لكن قولي: وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق ١٩]. ثم قال: في أيّ يوْم تُوُفِّي رسوُلُ اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-. قلت: يوم الاثْنين، قال:
أرجو فيما بيني و بين اللّيل، فمات ليلة الثّلاثاء، و دفن قبل أن يصبح [١].
و روى الإمام أحمد عنها أنها تمثّلت بهذا البيت و أبو بكر يقضي.
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال: ذاك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى ابن عساكر في تاريخه بسنده عن الأصمعي قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر- رضي اللّه تعالى عنه-:
ليس لحي فاعلمنه بقا* * * و كلّ دنيا أمرها للفنا
و الملك في الأقوام مستودع* * * عارية فالشّرط فيه الأدا
و المرء يسعى و له راصد* * * تندبه العين و نار الصّدا
يهرم أو يقتل أو يقهره* * * يشكوه سقم ليس فيه شفا
إنّ أبا بكر هو الغيث إن* * * لم تزرع الجوزاء بقلا بما
تاللّه لا يدرك أيامه* * * ذو مئزر ناش و لا ذو ردا
من يسع كي يدرك أيامه* * * مجتهدا شذّ بأرض فضا
و من مناقبه أنه قال لعائشة- رضي اللّه تعالى عنها- في مرضه: أنا مذ وليت أمر
[١] أخرجه أبو يعلي ٧/ ٤٣٠ و البخاري (١٣٨٧) و البيهقي ٤/ ٣١