سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - الرابع فيما أثر عنه من حكمه و كلماته و أشعاره- رضي اللّه تعالى عنه
القيامة،
و قيل له: لم ترفع قميصك؟ قال: لأنّه يخشع القلب و يقتدي به المؤمن، و يبعد من الكبر، و أتي بفالوذج فوضع بين يديه، فقال: إنّك طيّب الريح، حسن اللون طيّب الطعام، و لكن أكره أن أعوّد نفسي ما لم تتعوّد و كان بالخورنق يرعد تحت قطيفة، فقيل له: إنّ اللّه قد جعل لك، و لأهل بيتك في هذا المال حظّا و أنت تصنع بنفسك ما تصنع، فقال: و اللّه، ما أرزاكم من مالكم شيئا إنها لقطيفتي التي خرجت بها من المدينة.
و رئي و هو يبيع سيفا له في السّوق، و يقول: من يشتري هذا السّيف، فوالذي خلق الحبّة و برأ النّسمة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لو كان عندي ثمن إزار ما بعته قطّ، و أنشد يقول:
و قد تجوح الحاجات يا أمّ مالك* * * كرائم من ربّ يهين صنين
و من كلامه في المناجاة: كفاني عزّا أن تكون لي ربّا، و كفاني فخرا أن أكون لك عبدا، أنت لي كما أحبّ فوفّقني إلى ما تحب،
و في العلم: المرء مخبوء تحت لسانه، تكلموا تعرفوا، ما ضاع امرؤ عرف قدره،
و في الإرب: أنعم على من شئت تكن أميره، و استغن عن من شئت تكن نظيره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره،
و قال: من وسّع عليه في دنياه، فلم يعلم أنّه مكر به فهو مخدوع عن غفلة، و قال: الدنيا جيفة فمن أراد شيئا منها، فليصبر على مخالطة الكلاب،
و مما يروى من شعره:
حقيق بالتّواضع من يموت* * * و يكفي المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم* * * و حرص ليس يدركه النّعوت
صنيع مليكنا حسن جميل* * * و ما أرزاقه عنّا تفوت
و قال
محمّد النّبيّ أخي و صهري* * * و حمزة سيّد الشّهداء عمّي
و جعفرنا الّذي يمسي و يضحي* * * يطير مع الملائكة ابن أمّي
و بنت محمّد سكني و عرسي* * * توسّط لحمها بدمي و لحمي
و سبطا أحمد و لديّ منها* * * فأيّكم له قسم كقسمي
سبقتكم إلى الإسلام طرّا* * * صغيرا ما بلغت أو ان حكمي
و أوجب لي الولاء معا عليكم* * * رسول اللّه يوم (غدير خمّ)
قال أبو عمر الزّاهد سمعت عليا يقول: اجتمعت رواة الشّعر من الكوفيين و البصريين فلم يزيدوا على عشرة أبيات صحيحة لأمير المؤمنين، و أجمعوا على أنّ ما كان زائدا على العشرة فهو منحول و من الصحيح قوله: