سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢١ - و أما دوابه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من البغال و الحمير و الإبل
فقال: ما فعلتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: دباغها طهورها. و اقتنى (صلّى اللّه عليه و سلّم) الديك الأبيض، و كان يبيت معه في البيت و قال: «الديك الأبيض صديقي و صديق صديقي و عدو عدوي، و اللّه يحرس دار صاحبه و عشرا عن يمينها، و عشرا عن يسارها، و عشرا من بين يديها، و عشرا من خلفها»
و قد جاء «اتخذوا الديك الأبيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان و لا ساحر و لا الدويرات حولها، و اتخذوا هذا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم».
و في العرائس: «إن آدم قال: يا رب شغلت بطلب الرزق لا أعرف ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط اللّه ديكا و أسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح، فهو أول داجن اتخذه آدم (عليه السلام) من الخلق، فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الأرض، فيسبح آدم بتسبيحه».
و أما دوابه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من البغال و الحمير و الإبل
عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أول بغلة ركبت في الإسلام أهداها المقوقس، و أهدى معها حمارا يقال له عفير. و كانت قد بقيت حتى كان زمان معاوية.
عن محمد بن إسحاق، عن رجل قال: رأيت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منزل عبد الله بن جعفر يجشّ أو يدقّ لها الشعير، و قد ذهبت أسنانها.
و عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغلة يقال لها فضّة، فوهبها لأبي بكر الصديق، و حماره يعفور نفق منصرفه من حجة الوداع. قال: و قال معمر عن الزهري قال: دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي، و حضر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليها القتال يوم حنين.
قال محمد بن عمر: و أخبرنا أصحابنا جميعا قالوا: كانت ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القصواء من نعم بن قشير.
قال محمد بن عمر: و حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ قال:
كانت من نعم بني قشير ابتاعها أبو بكر الصديق، و أخرى معها بثمانمائة درهم، فأخذها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هي التي هاجر عليها، و كانت حين قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رباعية، فلم تزل عنده حتى نفقت، و كان اسمها القصواء و الجدعاء، و العضباء كل هذا كان يقال لها، القصواء قطع في أذنها يسير، و العضباء مثلها، و الجدعاء النصف من الأذن.