سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - العشرون فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان الكلابية
عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس، و قال أبو عمر بن عبد البر: تزوّجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبلغه أنّ بها بياضا، فطلّقها و لم يدخل بها.
و قيل: إنّها التي تزوّجها فتعوّذت منه فطلّقها، و أمر أسامة أن يمتّعها بثلاثة أثواب.
و ذكرها الرشاطي و قال: إنّ أباها وصفها، و قال: و أزيدك أنها لم تمرض أبدا، فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما لهذه عند اللّه من خير، فطلّقها»، و لم يبن بها.
الثامنة عشرة: عمرة بنت يزيد الغفاريّة
روى ابن عساكر من طريق سيف بن عمر عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة أنها لما دخلت عليه، و جرّدها للنساء، رأى بها وضحا فردّها، و أوجب لها المهر، و حرّمت على من بعده.
التاسعة عشرة: غزيّة،
بضم الغين المعجمة و بفتح الزاي، و تشديد التحتية و غزيلة بالتصغير و باللام هي أم شريك.
العشرون: فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان الكلابية.
قال ابن إسحاق: تزوّجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد وفاة ابنته زينب و خيّرها حين أنزلت آية التخيير، فاختارت الدّنيا ففارقها، فكانت بعد ذلك تلقط البعر، و تقول:
أنا الشقية اخترت الدّنيا، و تعقب أبو عمر بن عبد البرّ كلام ابن إسحاق بكلام تعقبه فيه الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة بما يراجع [١]، و تقدم الكلام عليها في أميمة.
[١] قال الحافظ في الإصابة بعد ذكره ما قاله ابن إسحاق: قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح لأن ابن شهاب يروي عن أبي سلمة و عروة عن عائشة أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت اللّه و رسوله قال: و تتابع أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كلهن على ذلك و قال قتادة و عكرمة: كان عنده حين خيرهن تسع نسوة و هن اللاتي توفى عنهن و كذا قال جماعة أن التي كانت تقول: أنا الشقية هي التي استعاذت و اختلف في المستعيذة اختلافا كثيرا و لا يصح فيها شيء و قد قيل: إن الضحاك بن سفيان عرض عليه ابنته فاطمة و قال إنها لم تصدع قط فقال: لا حاجة لي بها و قد قيل: إنه تزوجها سنة ثمان انتهى كلام ابن عبد البر و يحتاج كلامه إلى شرح و عليه في بعضه مؤاخذات. أما حديث ابن شهاب بما ذكر فهو في الصحيح و أما الذي قال إن التي كانت تقول: أنا الشقية هي المستعيذة فهو قول حكاه الواقدي عن ابن مناح قال: استعاذت من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هذا لا يبطل قول ابن إسحق أن الكلابية اختارت و كانت تقول:
أنا الشقية لأن الجمع ممكن و أما قوله اختلف في المستعيذة اختلافا كثيرا فهو حق فقال ابن سعد اختلف علينا في الكلابية اختلف علينا في اسمها فقيل فاطمة بنت الضحاك بن سفيان و قيل عمرة بنت يزيد بن عبيد و قيل سنا بنت سفيان بن عوف ثم قيل هي واحدة اختلف في اسمها و قيل ثلاث ثم أسند عن الواقدي عن ابن أخي الزهري عن الزهري قال: هي فاطمة بنت الضحاك دخل عليها فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر و تقول: أنا الشقية و أسنده بالسند المذكور
عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: تزوج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الكلابية فلما دخلت عليه فدنا منها قالت: أعوذ باللّه منك فقال: لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك
و من طريق عبد الواحد بن أبي عون عن أم مناح بتشديد النون و بالمهملة قالت كانت التي استعاذت قد ولهت و ذهب عقلها و كانت تقول: إذا استأذنت على أمهات المؤمنين أنا الشقية و تقول إنما خدعت و من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كان دخل بها و لكنه لما خير نساءه-