سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٣ - العشرون في مسابقته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لها- رضي اللّه تعالى عنها- في سفر
على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسمع عائشة و هي رافعة صوتها على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأذن له فدخل فقال: يا ابنة أم رومان و تناولها، أ ترفعين صوتك على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال فحال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بينه و بينها، قال: فلما خرج أبو بكر
جعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لها ... يترضاها: ألا ترين أني قد حلت بين الرجل و بينك، قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال: فأذن له فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول اللّه أشركاني سلمكما كما أشركتماني في حربكما.
و روى ابن عساكر عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أنه كان بينها و بين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كلام، فقال لها: من ترضين بيني و بينك؟ أ ترضين بعمر بن الخطاب؟
قالت: لا، عمر فظّ غليظ، قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أ ترضين بأبيك بيني و بينك؟ قالت: نعم، فبعث إليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: إن هذه من أمرها كذا و من أمرها كذا قالت: فقلت: اتق اللّه، و لا تقل إلا حقّا! قالت: فرفع أبو بكر يده فرشم أنفي، و قال: أنت لا أمّ لك يا بنة أمّ رومان تقولين الحق أنت و أبوك و لا يقوله رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فابتذر منخري كأنهما عزلاوان فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إنّ لم ندعك لهذا! قالت: ثم قام إلى جريدة في البيت فجعل يضربني بها، فولّيت هاربة منه فلزقت برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أقسمت عليك لما خرجت فإنّا لم ندعك لهذا، فلمّا خرج قمت فتنحّيت عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فقال: ادني فأبيت أن أفعل فتبسّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قال لها: لقد كنت من قبل شديدة اللّصوق لي بظهري.
و روى مسلم و النّسائيّ و الدّار قطنيّ عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قال لي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إنّي لأعلم إذا كنت عليّ راضية، و إذا كنت عليّ غاضبة! فقلت: بم تعلم يا رسول اللّه، قال: إذا كنت عني راضية، قلت: لا و ربّ محمّد، و إذا كنت عليّ غضبي قلت:
لا و ربّ إبراهيم،
قلت: صدقت يا رسول اللّه، ما أهجر إلّا اسمك.
العشرون: في مسابقته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لها- رضي اللّه تعالى عنها- في سفر
و تخصيصه إياها بالمسامرة (في البيت) و في السفر و انتظاره إياها حتى انقضت عمرتها و
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لمّا فقدها في السّفر: وا عويشاه!
روى الحميديّ و ابن أبي شيبة و أبو داود و النسائي بأسانيد صحيح رجالها عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أنها كانت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفره فقال: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقته، فلمّا حملت اللّحم، سابقته فسبقني فقال: يا عائشة، «هذه بتلك»
[١].
[١] أخرجه أبو داود (٢٥٧٨) و أحمد ٣/ ٢٥٣.