سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٦ - تنبيه
عمرو بن أميّة الضّمريّ في شأن جعفر بن أبي طالب و أصحابه، و كتب معه كتابا [فيه] [١]:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من محمّد رسول اللّه إلى النّجاشيّ الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الملك القدّوس المؤمن المهيمن، و أشهد أنّ عيسى ابن مريم روح اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم البتول الطّاهرة الطّيّبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه و نفخته كما خلق آدم بيده، و نفخته و إنّي أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، و الموالاة على طاعاته، و أن تتبعني فتؤمن بي و بالذي جاءني فإنّي رسول اللّه، و قد بعثت إليك ابن عمّي جعفر و معه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقرهم، و دع التّجبّر فإني أدعوك و جنودك إلى اللّه تعالى، و قد بلّغت و نصحت فاقبلوا نصيحتي، و السّلام على من اتّبع الهدى.
فكتب النّجاشيّ إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إلى محمّد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من النّجاشيّ الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبيّ اللّه من اللّه و رحمة اللّه و بركاته، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربّ السماء و الأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، و قد عرفنا ما بعثت به إلينا، و قد قرينا ابن عمك و أصحابه، فأشهد أنك رسول اللّه صادقا و مصدّقا، و قد بايعتك. و بايعت ابن عمك، و أسلمت على يديه لله ربّ العالمين، و قد بعثت إليك يا رسول اللّه بأريحا بن الأصحم بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي، و إن شئت أن آتيك فعلت يا رسول اللّه، فإني أشهد أن ما تقول حق.
و روى أيضا عن ابن إسحاق- (رحمه اللّه تعالى)- قال: هذا كتاب من النبي محمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى النجاشيّ الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتّبع الهدى، و آمن باللّه و رسوله، و شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا، و أن محمدا عبده و رسوله، و أدعوك بدعاية اللّه، فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران ٦٤] فإن أبيت فعليك إثم النّصارى من قومك.
تنبيه:
قال ابن كثير: و في ذكره هاهنا نظر، فإن الظاهر أن هذا الكتاب إنما هو إلى النجاشي، و ذلك حين كتب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى اللّه عزّ و جلّ قبيل الفتح، قال الزهري: كانت كتب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إليهم واحدة- يعني نسخة واحدة، و كلها فيها هذه الآية [و هي سورة آل عمران] و هي مدينة بلا خلاف، و قوله فيه إلى النّجاشيّ الأصحم، لعله مقحم من الراوي بحسب ما فهم.
و أنسب من هذا ما رواه البيهقي عن محمد بن إسحاق قال: بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
[١] سقط في أ.