سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٤ - الخامس في وفاته، و أنه قتل فهو شهيد
و روى أنّ حذيفة قال: «إنما كان مثل الإسلام أيّام عمر مثل امرئ مقبل: لم يزل في قتال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار» و روى أنّ عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: من رأى ابن الخطاب علم أنّه خلق عونا للإسلام، كان و اللّه، أحوذيا، نسيج وحده، و قد أعدّ للأمور أقرانها.
و روى عنه عنها «إذا ذكرتم عمر طال المجلس».
و روى عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن- رضي اللّه تعالى عنها- يوم أصيب عمر- رضي اللّه تعالى عنه-: اليوم و هي الإسلام، قال الشّعبيّ: إذا اختلف النّاس في شيء فأنظر كيف صنع عمر، فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتّى يشاور.
قال قتيبة بن جابر: صحبت عمر فما رأيت أقرأ منه لكتاب اللّه، و لا أفقه في دين اللّه، و لا أحسن دراسة منه.
قال الحسن البصريّ: إذا أراد أحد أن يطيّب المجلس، فأفيضوا في ذكر عمر.
و روى عنه أنه قال: أيّ أهل بيت لم يجدوا فقده فهم أهل بيت سوء، و قال طلحة بن عبيد اللّه: كان عمر أزهدنا في الدنيا، و أرغبنا في الآخرة.
و قال سعد بن أبي وقّاص- رضي اللّه تعالى عنه-: قد علمنا بأيّ شيء فضلنا عمر، كان أزهدنا في الدنيا، و دخل على ابنته حفصة- رضي اللّه تعالى عنها- فقدّمت له مرقا و صبّت عليه زيتا، فقال: إدامان في إناء واحد لآكله حتى ألقى اللّه عز و جل».
و قال أنس- رضي اللّه تعالى عنه-: لقد رأيت في قميص عمر- رضي اللّه تعالى عنه- أربع رقاع بين كتفيه و عن أبي عثمان رأيت عمر- رضي اللّه تعالى عنه- يرمي الجمار و عليه إزار مرقوع بقطعة من أدم و عن غيره أن قميص عمر كان فيه أربع عشرة رقعة أحدها من أدم».
الخامس: في وفاته، و أنه قتل فهو شهيد.
و قد روى البخاري عن حفصة قالت: قال عمر- رضي اللّه تعالى عنه-: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، و ميتة في بلد رسولك- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ذكر قاتله كما ختم اللّه له بالشّهادة حين طعنه العلج أبو لؤلؤة فيروز، غلام للمغيرة بن شعبة، و هو كامن له في زوايا المسجد، و عمر قام يصلّي في صلاة الصّبح عند إحرامه، بسكين مسمومة ذات طرفين في كتفه و خاصرته، قال:
الحمد للّه الذّي لم يجعل ميتتي على يد أحد يدّعي الإسلام. و طعن معه ثلاثة عشر رجلا فمات سبعة و عاش الباقون، فطرح عليه برنس، فلما أحسّ أنّه مقتول قتل نفسه و في رواية