سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - تنبيهان
«فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا فلما اعتم قتل نفسه و شرب عمر لبنا فخرج من جوفه فعلم أنّه ميّت فأشاروا عليه بالوصيّة فجعل الخلافة شورى بين عليّ، و طلحة و الزّبير، و سعد، و عبد الرّحمن، و عثمان بن عفان و قال: لا أعلم أحدا أحق من هؤلاء الذين توفى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو عنهم راض، و قال: يؤمّر المسلمون أحد هؤلاء لا أعلم أحدا أحق من هؤلاء الستة و حسب الدين الذي كان عليه فوجده ستّة و ثمانين ألفا أو نحوه، فقال لابنه عبد الله: إن وفّى ما لي دين عمر، فأدّوه منه، و إلا فسل من بني عديّ، فإن لم تف أموالهم، فسل في قريش و لا تعدهم إلى غيرهم، ثم بعث ابنه عبد اللّه إلى عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- فقال: قل: يقرأ عمر عليك السّلام و لا تقل: أمير المؤمنين. فلست اليوم أميرهم، و قل: ليستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فجاء و سلّم و استأذن فدخل فوجدها تبكي، فقال لها:
فقالت: كنت أراه لنفسي و لأوثرنّه اليوم على نفسي، فلمّا أقبل عبد الله من عندها، قيل لعمر:
هذا عبد الله، قال: ارفعوني فأسنده رجل، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحبّ، قال: قد أذنت، قال: الحمد للّه ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك. فإذا أنا قبضت فاحملوني ثم سلّم و قل:
يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني، و إن ردّتني ردّوني إلى مقابر المسلمين، و أوصاهم أن يقتصدوا في كفنه و لا يتعالوا و طعن يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة، و غسّله ابنه عبد الله، و حمل على سرير رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و صلّى بهم عليه صهيب و كبّر أربعا، و دفن يوم الأحد هلال المحرّم سنة أربع و عشرين، و قيل: توفي لأربع بقين من ذي الحجّة، و قيل: لثلاث، و قيل:
لليلة، و توفّي و هو ابن ثلاث و ستّين سنة على الصحيح المشهور، ثبت ذلك في الصحيح عن معاوية بن أبي سفيان و قال الجمهور: و الصّحيح أن سنّة- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أبي بكر و عمر، و علي، و عائشة ثلاث و ستّون، و نزل في قبره ابنه عبد الله و عثمان و سعيد بن زيد و هو أوّل من اتّخذ الدّرّة، و فتح اللّه في ولايته بيت المقدس، و «دمشق»، و زنيم «قرقيسيا» و السوس و اليرموك، ثم كانت وقعة الجابية و «الأهواز»، و كورها على يدي أبي موسى الأشعري «و جلولاء» سنة تسع عشرة، و أميرها سعد بن أبي وقاص و قيساريّة، و أميرها معاوية، ثم وقعة باب النون و أميرها عمرو بن العاص، ثم وقعة «نهاوند» سنة إحدى و عشرين، و أميرها النّعمان بن ميمون المزني، ثم فتح اللّه الأهواز سنة اثنتين و عشرين، و أميرها المغيرة بن شعبة، و كانت «إصطخر» الأولى و همذان سنة ثماني عشرة، و حج بالنّاس عشر سنين متواليات.
تنبيهان:
الأوّل: قوله إلا سلك فجّا غير فجّك، الفجّ، بالفاء و الجيم: الطريق الواسع.