سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الرابع- في نبذ من فضائله رضي اللّه تعالى عنه:
قالوا: شهد أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه- حنينا و أبلى فيها بلاءا حسنا، و كان ممن ثبت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لم تفارق يده لجام بغلة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أو [غرزه] على اختلاف في النقل، حتى انصرف الناس و كان رضي اللّه تعالى عنه يشبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحبّه.
الخامس: في وفاته- رضي اللّه تعالى عنه-:
توفي بالمدينة سنة عشرين، و دفن في دار عقيل بن أبي طالب، قاله أبو عمر: و قال ابن قتيبة: دفن بينبع، و قيل: توفّي في سنة خمس عشرة، و كان- رضي اللّه تعالى عنه- هو الذي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام، و سبب موته أنه كان في رأسه ثؤلول فحلقه الحلّاق، فقطعه، فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج، روي عنه أنه قال لما حضرته الوفاة: «لا تبكوا عليّ فإنّي لم أتنطّف بخطيئة منذ أسلمت».
السادس: في أولاده- رضي اللّه تعالى عنه-:
كان له- رضي اللّه تعالى عنه- من الولد عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحارث، رأى النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و روى عنه، و كان مسلما بعد الفتح و جعفر بن أبي سفيان بن الحارث ذكر أهل بيته أنه شهد حنينا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لم يزل مع أبيه ملازما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى قبض، و توفّي جعفر في خلافة معاوية.
و أبو الهيّاج بن أبي سفيان قيل: اسمه عبد اللّه و قيل: عليّ، و الإناث عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث تزوجها معتب بن أبي لهب فولدت له، و ذكر ابن سعد في ولده المغيرة، و الحارث، و كعب، و له رواية و كان يلقب ببّه بموحدتين، ثانيهما ثقيلة.
تنبيه في بيان غريب ما سبق:
الأبواء و السقيا و العرج: أسماء مواضع تقدم الكلام عليها.
آثرك: اختارك و فضلك.
البلاء: مبالغة الجهد في الأمر.
الثؤلول: بثر صغير صلب مستدير يظهر على الجلد كالحمّصة أو دونها.
أتنظّف: بهمزة فنون فطاء مهملة ففاء: يقال نطف ينطف إذا قطر قليلا قليلا و منه النّطفة لقلتها و أشار به إلى المبالغة في عدم المعصية، و اللّه تعالى أعلم.