سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٤ - الثالث في وفاته- رضي اللّه تعالى عنه
و عمواس بلدة صغيرة بين الرملة و بيت المقدس، و نسب [الطاعون] إليها، لأنّه أوّل ما نجم من هذا الدار ثم انتشر إلى الشام.
و من مناقبه ما روي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب- رضي اللّه تعالى عنه- أنّه قال لأصحابه ذات يوم: تمنّوا، فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل اللّه، ثم قال: تمنّوا، فقال رجل: أتمنّى لو كانت مملوءة لؤلؤا و زبرجدا و جوهرا أنفقه في سبيل اللّه و أتصدّق به، ثم قال: تمنّوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجرّاح.
[عن عروة بن الزبير قال]: لمّا قدم عمر الشام تلقاه النّاس و عظماء أهل الأرض، و هو راكب فقال: أين أخي و قرّة عيني، قالوا: من تعني؟ قال: أبا عبيدة بن الجراح، قالوا: الآن يأتيك، فلما أتاه، نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم يرى فيه إلّا سيفه و ترسه و رحله، فقال له عمر: ألا اتّخذت ما اتّخذ أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين، هذا يبلغني المقيل.