سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - الثاني في جمل من فضائله
بدر بماله، جاءه أعرابيّ، و تقرّب إليه برحم، فقال: إن هذه الرّحم ما سألني بها أحد قبلك، و لي أرض قد أعطاني فيها عثمان (بن عفان) [١] ثلاثمائة ألف، فإن شئت الأرض و إن شئت الثمن فقال: الثمن فأعطاه، و كان يكفي ضعفاء بني تميم، و يقضي ديونهم يرسل إلى عائشة كلّ سنة عشرة آلاف درهم.
و سماه أيضا طلحة الطّلحات، و ليس هو طلحة الطّلحات الذي قيل فيه:
رحم اللّه أعظما دفنوها* * * بسجستان طلحة الطّلحات
لأنه خزاعي مدفون بسجستان، و كان الصّدّيق إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كلّه لطلحة، و جعل يومئذ نفسه وقاية لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى الإمام أحمد و التّرمذي و قال: حسن صحيح غريب و أبو يعلى و ابن حبّان، و الحاكم و الضّحّاك عن يحيى بن عبّاد بن الزّبير عن أبيه عن جدّه- رضي اللّه تعالى عنهم- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أوجب طلحة حين صنع برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما صنع».
و روى أبو بكر الشّافعي في «الغيلانيات» «و الدّيلمي» و ابن عساكر عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال لطلحة: يا طلحة، هذا جبريل يقرؤك السّلام، و يقول لك: أنا معك في أهوال القيامة حتى أنجيك منها.
و روى ابن مندة و ابن عساكر و الحاكم و التّرمذي و قال: غريب و ابن ماجة و الطبراني في الكبير عن معاوية، و ابن عساكر عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال لطلحة: «يا طلحة، أنت ممن قضى نحبه، و في لفظ: «طلحة ممن قضى نحبه».
روى الترمذي و حسّنه عن طلحة أن أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالوا لأعرابيّ جاهل:
سله عمّن قضى نحبه من هو؟ و كانوا لا يجترؤون على مسألة يوقرونه و يهابونه، فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطّلعت من باب المسجد و عليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: أين السائل عمّن قضى نحبه؟ قال: أنا يا رسول اللّه، قال «هذا ممّن قضى نحبه»
[٢].
و روى أبو نعيم في الحلية- عن طلحة بن عبيد الله أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تلا على المنبر: «و منهم من قضى نحبه»، فسأله رجل من هم؟ فأقبل على طلحة بن عبد الله، فقال: أيها السائل، هذا منهم»
[٣].
[١] سقط في ج
[٢] أخرجه الترمذي (٣٢٠٣)
[٣] أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٨٧