سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - تنبيهات
نساء أهل الجنة. و الحديث الأول- يدلّ على تفضيلها على أمها،
و قد قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها، و يؤذيني ما آذاها»
، و في الصحيح من حديث عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- مرفوعا خير نساء أهل زمانها مريم بنت عمران، خير نساء زمانها خديجة بنت خويلد،
أي خير نساء الدنيا، فهذا يقتضي أن مريم و خديجة أفضل النساء مطلقا، فمريم أفضل نساء أهل زمانها و خديجة أفضل نساء زمانها، و ليس فيه تعرّض لفضل إحداهما على الأخرى.
و قد علمت أنّ مريم اختلف في نبوّتها، فإن كانت نبيّة فهي أفضل، و إن لم تكن نبيّة فالأقرب أنها أفضل لذكرها في القرآن، و شهادته بصدّيقيّتها. و أمّا بقية الأزواج فلا يبلغن هذه الرتبة و إن كنّ خير نساء الأمة بعد هؤلاء الثلاث، و هن متقاربات في الفضل، لا يعلم حقيقة ذلك إلا اللّه تعالى، لكنّا نعلم لحفصة بنت عمر- رضي اللّه تعالى عنها- من الفضائل كثيرا، فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة. انتهى كلام السّبكيّ و الكلام في التفضيل صعب، فلا ينبغي التكلّم إلا بما ورد، و السّكوت عما سواه و حفظ الأدب.
قال شيخنا: و لم يتعرض للتفضيل بين مريم، و فاطمة، و الذي اختاره تفضيل فاطمة، في مسند الحارث بن أسامة بسند صحيح لكنه مرسل مريم خير نساء عالمها، و فاطمة خير نساء عالمها. أخرجه الترمذيّ موصولا من حديث علي- رضي اللّه تعالى عنه- خير نسائها مريم، و خير نسائها فاطمة، قال الحافظ ابن حجر: و المرسل يعضّد المتّصل.
و روى النّسائي عن حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «هذا ملك من الملائكة استأذن ربّه ليسلّم علي و يبشرني أنّ حسنا و حسينا سيّدا شباب أهل الجنة، و أمّهما سيدة نساء أهل الجنة.
انتهى كلام الشيخ- (رحمه اللّه تعالى)- في شرحه لنظم جمع الجوامع، و قال في كتابه: (إتمام الدراية): و نعتقد أن أفضل النّساء مريم بنت عمران، و فاطمة بنت محمد، ثم أورد حديث عليّ، و حديث حذيفة السّابقين، ثم قال: في ذلك دلالة على تفضيلها على مريم بنت عمران، خصوصا إذا قلنا بالأصح: إنها ليست نبيّة، و قد تقدر أن هذه الأمة أفضل من غيرها.
قلت: و حاصل الكلام السابق أن السّبكي اختار أن السيدة فاطمة أفضل من أمّها، و أنّ أمّها أفضل من عائشة، و أن مريم أفضل من خديجة، و اختار شيخنا أن فاطمة أفضل من مريم، و قال القاضي قطب الدين الخضريّ- (رحمه اللّه تعالى)- في الخصائص- بعد أن ذكر في التفضيل بين خديجة و مريم، إذا علمت ذلك فينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فهي أفضل نساء العالم،
لقوله:- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاطمة بضعة مني
و لا يعدل ببضعة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أحد، و سئل الإمام أبو بكر عمر ابن إمام أهل الظّاهر داود: هل