سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩ - الثاني ما جاء في مهرها
روى الطبراني و ابن أبي خيثمة و ابن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، و البزار من طريق محمد بن ثابت بن أسلم، و هما ضعيفان عن أنس بن مالك و ابن أبي خيثمة و الطبراني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال ابن ثابت: إن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- أتى أبا بكر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: ما يمنعك أن تتزوّج فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: لا يزوّجني، قال: إذا لم يزوّجك فمن يزوّج إنك من أكرم النّاس عليه، و أقدمهم في الإسلام قال: فانطلق أبو بكر إلى بيت عائشة، فقال: يا عائشة، إذا رأيت من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طيب نفس و إقبالا عليك فاذكري له أني ذكرت فاطمة فلعلّ الله عز و جل أن ييسرها إليّ، قال: فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فرأت منه طيب نفس، و إقبالا، فقالت:
يا رسول اللّه إن أبا بكر ذكر فاطمة و أمرني أن أذكرها، فقال: حتى ينزل القضاء فرجع إليها أبو بكر فقالت: يا أبتاه، وددتّ أنّي لم أذكر له الذي ذكرت
و قال يحيى: إن أبا بكر- رضي اللّه تعالى عنه- جاء إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: يا رسول اللّه قد عرفت مني صحبتي، و قدمي في الإسلام قال: و ما ذاك؟ قال: تزوجني فاطمة، فسكت عنه ساعة أو قال فأعرض عنه، فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال: هلكت، و أهلكت، قال: و ما ذاك؟ قال خطبت فاطمة إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأعرض عنّي، و قال ابن ثابت: فانطلق عمر إلى حفصة، و قال لهما: إذا رأيت من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إقبالا عليك فاذكري له أني ذكرت فاطمة لعلّ اللّه أن ييسرها إليّ، فلما جاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت حفصة: و وجدتّ منه إقبالا و طيب نفس فذكرت له فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- فقال: حتى ينزل القضاء، قال ابن ثابت: فأتى عمر- رضي اللّه تعالى عنه- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقعد بين يديه، فقال: يا رسول اللّه، قد علمت منّي صحبتي و قدمي في الإسلام، و إنّي و إنّي، قال: «و ما ذا؟» قال: تزوّجني فاطمة، فأعرض عنه، فرجع عمر إلى أبي بكر، فقال: إنه ينتظر أمر اللّه فيها، فانطلق عمر إلى عليّ قال يحيى: إن أبا بكر و عمر قالا: انطلق بنا إلى علي حتى نأمره أن يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني و أنا في سبيل، فقالا: بنت عمك تخطب فنبهاني لأمر فقمت أجرّ ردائي طرف على عاتقي، و الطرف الآخر في الأرض حتى أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قال ابن ثابت: و لم يكن لعليّ مثل عائشة و لا مثل حفصة، فلقي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: إني أريد أن أتزوّج فاطمة، قال فافعل، قال: ما عندي إلا درعي الحطمية.
.. الحديث.
و في حديث ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- عند الطبراني من طريق يحيى بن العلاء، قال: كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلا يذكرها أحد إلا صدّ عنه حتّى يئسوا منها فلقي سعد بن معاذ- رضي اللّه تعالى عنه- عليّا فقال: إني و اللّه ما أرى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يحبها إلا عليك، فقال له: علي- رضي اللّه تعالى عنه-: هل ترى ذلك، ما أنا