سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٤ - الخامس في وفاته و من قتله و شيء من آثاره و ما فتح في زمنه
قبره، و تفرّقوا، و كانت نائلة مليحة الثّغر، فكسرت ثناياها بحجر، و قالت: و اللّه لا يجتليكن أحد بعد عثمان، و خطبها معاوية بالشام فأبت».
و روى التّرمذيّ عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: ذكر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتنة فقال يقتل فيها هذا مظلوما، لعثمان.
و روى أيضا عن أبي سهلة مولى عثمان، قال: قال عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- يوم الدّار: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عهد إليّ عهدا فأنا صابر عليه و لم يلبس السّراويل في جاهلية و لا إسلام إلّا يوم قتل.
و روى البخاري عن عثمان بن موهب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء رجل من أهل مصر و حج البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله [١] بن عمر، قال: يا بن عمر إنّي سائلك عن شيء فحدّثني عنه، هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد قال: نعم، قال: تعلم أنّه تغيّب عن بدر و لم يشهد قال: نعم، قال: هل تعلم أنّه تغيّب عن بيعة الرّضوان و لم يشهدها؟ قال: نعم، قال: اللّه أكبر، فقال ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما-: تعال، أبيّن لك، أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ اللّه تعالى عفا عنه و غفر له، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إلى قوله عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [آل عمران ١٥٥]، و أما تغيّبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كانت مريضة،
فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إنّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا و سهمه، و أمّا تغيبه عن بيعة الرّضوان، فلو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عثمان، و كانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- إلى مكة، فقال النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بيده اليمنى هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان،
فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك».
و روى أبو يعلى عن الحسن بن عليّ- رضي اللّه تعالى عنهما- أن الحسن قام خطيبا، فقال: أيّها النّاس، إني رأيت البارحة في منامي عجبا، رأيت ربّ العزة جلّ جلاله فوق عرشه فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند قائمة من قوائم العرش، ثم جاء أبو بكر و عمر، ثم جاء عثمان فقال: يا ربّ سل عبادك، فيم قتلوني، فانبعث من السّماء ميزابان من دم الأرض قال: فقيل لعليّ: ألا ترى إلى ما تحدّث به الحسن؟! فقال: يحدّث بما رأى؟!
و قالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: قتل عثمان مظلوما بالطّعن لعن اللّه قتلته! و حجّ بالنّاس عشر سنين متوالية، فتح من
[١] في ج: (عبيد)