سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - الثالث في قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
يخاف في اللّه لومة لائم، ثم خليفة من بعدك، تقتله أمّة ظالمون، ثم يقع البلاء بعده.
و روى ابن عساكر عن الأقرع مؤذن عمر أنّ عمر- رضي اللّه تعالى عنه- دعا الأسقف فقال: هل تجدون فيّ شيئا من كتابكم؟، قال: نجد صفتكم و أعمالكم، و لا نجد أسماءكم، قال:
كيف تجدوني؟ قال: قرنا من حديد، قال: ما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد، قال عمر: اللّه أكبر، قال: فما الذي من بعد؟ قال: رجل صالح يؤثر أقرباءه، قال (عمر) [١]: يرحم اللّه ابن عفّان فما الذي من بعده؟ قال: صداء حديد، قال عمر: و ادفراه قال: مهلا، يا أمير المؤمنين، فإنه رجل صالح، و لكن تكون خلافته في هراقة من الدماء، و السيف مسلول.
روى الدينوري في «المجالسة» و ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم قال: أخبرنا عمر بن الخطاب قال: خرجت مع ناس من قريش في تجارة إلى الشام في الجاهلية فلما خرجنا إلى مكة نسيت قضاء حاجة فرجعت فقلت لأصحابي: ألحقكم فواللّه إني لفي سوق من أسواقها إذا أنا بطريق قد جاء فأخذ بعنقي فذهبت أنازعه فأدخلني كنيسته فإذا تراب متراكب بعضه على بعض فدفع إليّ مجرفة و فأسا و زنبيلا و قال: انقل هذا التراب فجلست أتفكر في أمري كيف أصنع فأتاني في الهاجرة فقال لي: لم أرك أخرجت شيئا ثم ضم أصابعه فضرب بها وسط رأسي فقمت بالمجرفة فضربت بها هامته فإذا دماغه قد انتثر ثم خرجت على وجهي ما أدري أين أسلك فمشيت بقية يومي و ليلتي حتى أصبحت فانتهيت إلى دير فاستظللت في ظله فخرج إليّ رجل فقال: يا عبد اللّه ما يجلسك هاهنا قلت: أضللت عن أصحابي فجاءني بطعام و شراب و صعّد فيّ النظر و خفضه ثم قال: يا هذا قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أحد أعلم مني بالكتاب و إني أجد صفتك الذي تخرجنا من هذا الدير و تغلب على هذه البلدة فقلت له: أيها الرجل قد ذهبت في غير مذهب قال: ما أسمك قلت: عمر بن الخطاب قال: أنت و اللّه صاحبنا و هو غير شك فاكتب لي على ديري و ما فيه قلت: أيها الرجل قد صنعت معروفا فلا تكدّره؟ فقال: أكتب لنا كتابا من رقّ ليس عليك فيه شيء، فإن تك صاحبنا فهو ما نريد، و إن تكن الأخرى فليس يضرّك، قلت: هات و كتبت له، ثم ختمت عليه فلما قدم عمر الشام في خلافته أتاه ذلك الرّاهب، و هو صاحب دير القدس بذلك الكتاب، فلما رآه عمر تعجّب منه و أنشأ يحدثنا حديثه، فقال: أوف لي بشرطي، فقال عمر: ليس لعمر و لا لابن عمر منه شيء.
الثالث: في قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يا أخي أشركنا في دعائك، و قوله: «اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب».
[١] سقط في ج