الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - ٢- بشارة العهدين و تعبير (فارقليطا)
و الأخلاقية، و مقارنتها بما جاء في كتب العهدين (التوراة و الإنجيل) توضّح لنا هذه الأفضلية، و تبيّن لنا بجلاء حالة التكامل المبدئي الذي جاءت به رسالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و بالرغم من أنّ الآية المتقدّمة لم توضّح لنا موضع تثبيت هذه البشارة، و هل أنّها كانت كتاب سماوي للمسيح عليه السّلام أم لا؟ إلّا أنّ الآيات القرآنية الاخرى تكشف أنّ موضع هذه البشارة هو الإنجيل نفسه يقول سبحانه: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ .. [١]، و كذلك في قسم من الآيات الاخرى [٢].
٢- بشارة العهدين و تعبير (فارقليطا):
ممّا لا شكّ فيه أنّ (التوراة و الإنجيل) اللذين بأيدي اليهود و النصارى ليسا من الكتب السماوية التي نزلت على الرّسولين الإلهيين العظيمين (موسى و عيسى) عليهما السّلام. إذ أنّها (كتب) ألّفها و جمعها بعض أصحابهم أو من أتى بعدهم.
إنّ مطالعة إجمالية لها تكشف هذه الحقيقة بوضوح، كما أنّ اليهود و المسيحيين لا ينكرون ذلك، و ممّا لا شكّ فيه أنّ قسما من تعاليم (موسى و عيسى) عليهما السّلام قد ثبتت في هذه الكتب من خلال أقوال أتباعهم و حوارييهم، و لذا فلا يمكن اعتبار كلّ ما ورد في العهد القديم (التوراة و الكتب الاخرى المتعلّقة به)، و كذلك العهد الجديد (الإنجيل و ما يرتبط به) مقبولا و صحيحا، كما لا يمكن رفض و إنكار جميع ما ورد فيها أيضا.
و الموقف المناسب ممّا ورد فيهما هو اعتبار ما جاء فيها من التعاليم خليطا من تعاليم النبيين (موسى و عيسى) عليهما السّلام و أفكار أتباعهما الآخرين.
[١]- الأعراف، الآية ١٥٧.
[٢]- الميزان، ج ١٩، ص ٢٩٠.