الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠ - بعض القصص المثيرة
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ فليست أموالي لم تسعفني في هذه الشدّة، بل أنّ قدرتي و مقامي و سلطتي هي الاخرى هلكت و زالت عنّي.
و خلاصة الأمر: إنّ الأموال و المقام و السلطان و القوّة .. كلّها لم تفدني و لم تدفع عنّي ما أنا ملاقيه من عقاب على ما أسرفت في السابق، و قد وقفت بين يدي محكمة العدل الإلهي، و أنا لا أملك أي قوّة تنفعني في هذا اليوم، فقد ذهبت قدرتي، و قطع أملي من كلّ شيء، و تعطّلت بي الأسباب. و هكذا يكون المجرمون في نهاية الذلّ و الخزي و الندم، و لات ساعة مندم.
اعتبر البعض معنى ال (سلطان) هنا هو الدليل و البرهان الذي يكون عاملا في الإنتصار، و بذلك يكون تفسير الآية، أنّ المذنب يقول في ذلك اليوم: إنّي لا أملك أي دليل و حجّة أستطيع بها تبرير أعمالي في حضرة البارئ عزّ و جلّ.
و قيل أيضا أنّ المراد من (السلطان) هنا ليس السلطة الحكومية، ذلك لأنّ الداخلين إلى جهنّم ليسوا جميعا سلاطين أو أمراء، بل إنّ المراد هو سلطة الإنسان على نفسه و حياته و إرادته، و لكن بما أنّ الكثير من أهل النار كانوا يتمتعون بسلطة و نفوذ في عالم الدنيا، أو أنّهم كانوا من أصحاب الأموال .. لذا يمكن اعتبار وجهة النظر هذه صحيحة حسب الظاهر.
ملاحظة
بعض القصص المثيرة:
نقلت في هذا المجال قصص كثيرة تؤكّد على المفاهيم العامّة التي احتوتها الآيات الكريمة أعلاه، كموضع شاهد و عبرة و تأييد لما ذهبت إليه الآيات المباركات، لتكون درسا لأولئك الذين جعلوا (المال و السلطان) همّهم الأوّل، و انغمسوا حتّى الأذقان في الغفلة و الغرور و الذنوب من أجلهما، و من جملتها ما