الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ لأنّ اللّه عزّ و جلّ قادر مطلق، و أمره نافذ في كلّ شيء و تخضع جميع الكائنات لمشيئته و إرادته ...
و لهذا يحذّر النساء و الرجال و الشهود أن لا يخافوا قول الحقّ، و يحثّهم على الاعتماد عليه و اللجوء إليه في تيسير الصعوبات، لأنّه قد تعهّد بأن ييسّر للمتّقين أمرهم، و يجعل لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون.
لقد تعهّد اللّه أن لا يترك من توكّل عليه يتخبّط في حيرته، و إنّه لقادر على الوفاء بهذا التعهّد.
و رغم أنّ هذه الآيات نزلت بشأن الطلاق و الأحكام المتعلّقة به، لكنّها تحتوي مفاهيم واسعة و معاني عظيمة تشمل جميع المجالات التي يعاهد اللّه بها المتّقين، و يبعث في نفوسهم الأمل بأنّه سيشملهم بلطفه و رعايته، فينجيهم من المآزق، و يرشدهم إلى الصواب، و يفتح أمامهم الآفاق الرحبة، و يرفع عنهم مشاكل الحياة و صعوباتها، و يبدّد الغيوم السوداء التي تلبّد سماء سعادتهم.
و في إشارة لطيفة إلى النظام العامّ الذي يحكم التكوين و التشريع، يقول تعالى: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً فكلّ هذه الأحكام و الأوامر التي فرضها اللّه في شأن الطلاق، إنّما كانت ضمن حساب دقيق و مقاييس عامّة شاملة لا يغيب عنها شيء.
و هكذا يجب أن يلتزم الناس في جميع المشاكل التي تنتاب حياتهم- و ليس فقط في مسألة الطلاق- بالموازين و الأحكام الشرعية، و أن يواجهوا تلك الأمور بالتقوى و الصبر و طلب التوفيق من اللّه، لا أن يطلقوا ألسنتهم بالشكوى و ارتكاب الذنوب، و ما إلى ذلك و يتوسّلون بالطرق غير المشروعة لحلّ مشاكلهم.