الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ١- العلامة الفارقة بين حزب اللّه و حزب الشيطان
و ما أروع التعبير القرآني: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أي أنّ مقامهم رفيع إلى درجة بحيث أنّ أسماءهم تكون مقترنة باسمه، و رضاهم إلى جانب رضاه تعالى.
و في آخر مرحلة يضيف تعالى بصورة إخبار عام يحكي عن نعم و هبات اخرى حيث يقول: أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و ليس المقصود بالفلاح هنا ما يكون في عالم الآخرة و نيل النعم المادية و المعنوية في يوم القيامة فحسب، بل كما جاء في الآيات السابقة أنّ اللّه تعالى ينصرهم بلطفه في هذه الدنيا أيضا على أعدائهم و ستكون بأيديهم حكومة الحقّ و العدل التي تستوعب هذا العالم أخيرا
بحثان
١- العلامة الفارقة بين حزب اللّه و حزب الشيطان
أشير في القرآن الكريم إلى حزب اللّه بآيتين، الآية مورد البحث، و الآية (٥٦) من سورة المائدة، و قد أشار في آية واحدة إلى حزب الشيطان، و في كلا الآيتين التي تحدّث فيهما عن حزب اللّه، أكّد على مسألة «الحبّ في اللّه و البغض في اللّه» و موالاة أهل الحقّ.
ففي آية سورة المائدة و بعد بيان مسألة الولاية و الحكم و وجوب طاعة اللّه و طاعة الرّسول، و طاعة الذين أعطوا الزكاة في صلاة (الإمام علي عليه السّلام) يقول سبحانه: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
و في الآيات مورد البحث- أيضا- أكّد سبحانه على قطع (الودّ) مع أعداء اللّه، و بناء على هذا فإنّ خطّ «حزب اللّه» هو خطّ الولاية نفسه، و البراءة من غير اللّه و رسوله و أوصيائه.