الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - تعقيب
و بالرغم من أنّ الماء الصالح للشرب لا ينحصر بالماء الجاري، إلّا أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ الماء الجاري يمثّل أفضل أنواع ماء الشرب، سواء كان من العيون أو الأنهار أو القنوات أو الآبار المتدفّقة ..
و نقل بعض المفسّرين أنّ أحد الكفّار عند ما سمع قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قال: (رجال شداد و معاول حداد) و عند نومه ليلا نزل الماء الأسود في عينيه، و في هذه الأثناء سمع من يقول: أتي بالرجال الشداد و المعاول الحداد ليخرجوا الماء من عينيك.
و من الواضح أنّه في حالة عدم وجود القشرة الصلبة و غير القابلة للنفوذ، فإنّه لا يستطيع أي إنسان قوي و لا أي معول حادّ أن يستخرج شيئا من الماء [١].
تعقيب
جاء في الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّ المراد من الآية الأخيرة من هذه السورة هو ظهور الإمام المهدي عليه السّلام و عدله الذي سيعمّ العالم.
فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «نزلت في الإمام القائم عليه السّلام، يقول: إن أصبح إمامكم غائبا عنكم، لا تدرون أين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السموات و الأرض، و حلال اللّه و حرامه؟ ثمّ قال: و اللّه ما جاء تأويل هذه الآية، و لا بدّ أن يجيء تأويلها» [٢].
و الروايات في هذا المجال كثيرة، و ممّا يجدر الانتباه له أنّ هذه الروايات هي من باب (التطبيق).
و بعبارة اخرى فإنّ ظاهر الآية مرتبط بالماء الجاري، و الذي هو علّة حياة
[١]- أبو الفتوح الرازي، ج ١١، ص ٢١٩.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٨٧.