الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - ٢- المداهنة و الصلح
٢- المداهنة و الصلح
إنّ من جملة الخصائص التي يتميّز بها تجّار السياسة، و الأشخاص و المجاميع غير الرسالية، أنّهم يتلوّنون و يتصرّفون بالشكل الذي يتماشى مع مصالحهم، فلا ضوابط و لا ثوابت تحكمهم، بل هم على استعداد دائم للتنازل عن كثير من الشعارات المدعاة من جانبهم، مقابل تحقيق بعض المكاسب أو الحصول على بعض الامتيازات. أمّا متبنّياتهم المدعاة فلا تشكّل شيئا مقدسا بالنسبة إليهم، و يحوّرونها بما تقتضيه مصالحهم، و هذا المفهوم هو ما تشير إليه الآية الكريمة حيث يقول تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ.
أمّا أهل المبادئ و الالتزام فإنّهم لا يضحّون بأهدافهم المقدّسة مطلقا و لا يساومون عليها أو يداهنون أبدا، و لن يتخلّوا عن متبنّياتهم و يقوموا بعمل أو صلح على خلاف ما تمليه عليهم مبادئهم العقائدية، خلافا لما عليه تجّار السياسة ..
إنّ هذا المقياس من أفضل الدلائل لتشخيص السياسيين المنحرفين عن غيرهم من المبدئيين، و الأشخاص الذين يسايرون هؤلاء المنحرفين لا شكّ أنّهم بعيدون عن طريق اللّه و أوليائه.