الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم
و تارة احتلال الأراضي كما في القدس المقدّسة قبلة المسلمين الاولى.
و أحيانا اعتماد أسلوب تجزئة الوطن الإسلامي الواحد إلى أجزاء عديدة تربو على الأربعين جزءا.
و تارة التأثير على شباب هذه الامّة و إضعاف متبنّياتها المبدئية و السلوكية بعيدا عن الالتزام بخطّها العقيدي الأصيل و الأخلاقية القرآنية.
و تارة تشجيع الرذيلة و الفساد الأخلاقي بين صفوف المجتمع و إشاعة وسائل الميوعة و الانحراف خاصّة بين الشباب.
و تارة السيطرة الاستعمارية عسكريا و سياسيا و اقتصاديا.
إلى غير ذلك من الأساليب و الوسائل الماكرة.
إلّا أنّ هذه الجهود و المؤامرات الشيطانية غير قادرة على التأثير و إطفاء شعلة الوهج الرسالي الذي أتى به محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بذلك تحقّق التنبّؤ القرآني في الفشل الذريع الذي لحق بهؤلاء الذين أرادوا كيدا بالرسالة الإلهية .. بل إنّ النور الإلهي في حالة انتشار و اتّساع يوما بعد يوم، كما تكشف ذلك لنا الإحصائيات، حيث أنّ عدد مسلمي العالم في تزايد مستمرّ رغم الجهود المتظافرة من الصهاينة و الصليبيين و (المادّيين الشرقيين).
نعم، إنّهم يبذلون أقصى جهدهم باستمرار ليطفئوا نور اللّه و لكن لإرادة اللّه شأنا غير ذلك. و هذا الأمر بحدّ ذاته يمثّل معجزة خالدة من معاجز القرآن الكريم و هذا الدين العظيم.
و النقطة الجديرة بالذكر هنا أنّ هذا المضمون قد ورد مرّتين في القرآن الكريم، و لكن مع قليل من الاختلاف، حيث جاء في الآية (٣٢) من سورة التوبة كالتالي: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا و هنا جاء بعبارة: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا.
يقول: الراغب في (المفردات) في توضيحه لهذا الاختلاف: إنّ الآية الاولى إشارة إلى الإطفاء بدون مقدّمة، إلّا أنّه في الآية الثانية إشارة إلى الإطفاء