الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - جمع الأضداد في صفات اللّه
في نفس الوقت باطنا و العكس صحيح أيضا. و السبب في ذلك هو محدودية وجودنا، فالوجود المحدود لا يستطيع أن يكون غير ذلك، إلّا أنّ الحديث عند ما يكون عن صفات اللّه فسيتغيّر الأمر، حيث يمكن الجمع في هذه الحالة بين الظاهر و الباطن، و بين البداية و النهاية، و ذلك لطبيعة صفات الذات الإلهيّة المقدّسة اللامتناهية، و لذلك فلا عجب هنا.
و قد وردت أحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أئمّة أهل البيت عليهم السّلام فيها توضيحات رائعة تساعد على تفسير هذه الآيات ذات المحتوى العميق، و من جملتها ما
ورد في صحيح مسلم عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «اللهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيء، و أنت الباطن فليس دونك شيء» [١].
و
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «ليس لأوّليّته ابتداء، و لا لأزليّته انقضاء، هو الأوّل لم يزل، و الباقي بلا أجل .. الظاهر لا يقال ممّ؟ و الباطن لا يقال فيم؟» [٢].
و
يقول الإمام المجتبى عليه السّلام في خطبة له: «الحمد للّه الذي لم يكن فيه أوّل معلوم، و لا آخر متناه ... فلا تدرك العقول و أوهامها، و لا الفكر و خطراتها. و لا الألباب و أذهانها صفته، فتقول متى و لا بدع ممّا؟ و لا ظاهر على ما؟ و لا باطن فيما؟» [٣].
[١]- تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦٤٠٦.
[٢]- نهج البلاغة، خطبة ١٦٣.
[٣]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٣٦.