الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
الحديبية مع مشركي مكّة عهدا، و كان من ضمن بنود هذا العهد أنّ من أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أهل مكّة ردّه عليهم، و من أتى أهل مكّة من أصحاب رسول اللّه فهو لهم لا يردّوه عليه، و كتبوا بذلك كتابا وقّعوا عليه.
في هذه الفترة جاءت (سبيعة بنت الحرث الأسلمية) مسلمة، و التحقت بالمسلمين في أرض الحديبية بعد الانتهاء من توقيع العهد، فأقبل زوجها و كان كافرا، فقال: يا محمّد، اردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك و هذه طينة الكتاب لم تجف بعد فنزلت الآية أعلاه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ ... و أمرت بامتحان النسوة المهاجرات.
قال ابن عبّاس: امتحانهنّ أن يستحلفنّ ما خرجت من بغض زوج و لا رغبة عن أرض إلى أرض، و لا التماس دنيا، و ما خرجت إلّا حبّا للّه و رسوله. فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحلفت باللّه الذي لا إله إلّا هو على ذلك، فأعطى رسول اللّه زوجها مهرها و ما أنفق عليها و لم يردّها عليه فكان رسول اللّه يرد من جاءه من الرجال، و يحبس من جاءه من النساء إذا امتحنهنّ [١] و يعطي أزواجهنّ مهورهنّ.
التّفسير
تعويض خسائر المسلمين و الكفّار:
استعرضت الآيات السابقة موضوع «البغض في اللّه» و ما يترتّب على ذلك من قطع أي صلة مع أعداء اللّه .. أمّا موضوع هذه الآيات فهو عن «الحبّ في اللّه» و عن طبيعة العلاقة مع الذين انفصلوا عن الكفر و ارتبطوا بالإيمان.
و ينصبّ الحديث في الآية الاولى- من هذه الآيات المباركات- عن النساء المهاجرات، حيث ضمّت هذه الآية سبع نقاط تتعلّق بالنساء المهاجرات، كما
[١]- جاء سبب النزول أعلاه في كثير من كتب التّفسير، و نحن اقتبسناه من مجمع البيان بتلخيص قليل، كما نقل الطبرسي هذا الحديث عن ابن عبّاس.