الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - أين الآذان الواعية؟
إشارة إلى ما حصل في مدن قوم لوط، حيث انقلبت بزلزلة عظيمة.
و المقصود ب وَ مَنْ قَبْلَهُ هم الأقوام الذين كانوا قبل قوم فرعون، كقوم شعيب، و قوم نمرود الذين تطاولوا على رسولهم.
ثمّ يضيف تعالى: فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً.
لقد خالف الفراعنة (موسى و هارون) عليهما السّلام و واجهوهما بمنتهى العنف و التشكيك و الملاحقة .. و كذلك كان موقف أهل مدينة (سدوم) من لوط عليه السّلام الذي بعث لهدايتهم و إنقاذهم من ضلالهم .. و هكذا كان- أيضا- موقف أقوام آخرين من رسلهم حيث التطاول. و التشكيك و الإعراض و التحدّي ..
إنّ كلّ مجموعة من هؤلاء الأقوام المتمردّين قد ابتلاهم اللّه بنوع من العذاب، و أنزل عليه رجزا من السماء بما يستحقّون، فالفراعنة أغرقهم اللّه سبحانه في وسط النيل الذي كان مصدرا لخيراتهم و بركة بلدهم و إعمار أراضيهم و ديارهم، و قوم لوط سلّط اللّه عليهم (الزلزال) الشديد ثمّ (مطر من الحجارة) ممّا أدّى إلى موتهم و فنائهم من الوجود.
«رابية» و (ربا) من مادّة واحدة، و هي بمعنى الإضافة، و المقصود بها هنا العذاب الصعب و الشديد جدّا.
لقد جاء شرح قصّة قوم فرعون في الكثير من سور القرآن الكريم، و جاءت بتفصيل أكثر في ما ورد من سورة الشعراء الآية (١٠- ٦٨) يراجع التّفسير الأمثل، و كذلك في سورة الأعراف من الآية (١٠٣- ١٣٧) راجع التّفسير الأمثل، و كذلك في سورة طه من الآية (٢٤- ٧٩) راجع التّفسير الأمثل.
و جاءت قصّة لوط أيضا في الكثير من السور القرآنية من جملتها ما ورد في سورة الحجر الآية (٦١- ٧٧) في التّفسير الأمثل.
و أخيرا تعرّض بإشارة موجزة إلى مصير قوم نوح و العذاب الأليم الذي حلّ بهم، قال تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ.