الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩١ - بعض القصص المثيرة
يلي:
١- نقل في (سفينة البحار) عن كتاب (النصائح) ما نصّه: (عند ما اشتدّ مرض هارون الرشيد في خراسان أمر بإحضار طبيب من طوس، ثمّ أوصى أن يعرض إدراره مع إدرار قسم من المرضى و الأصحاء على الطبيب، ففحص الطبيب قناني الإدرار الواحدة بعد الاخرى، حتّى وصل إلى القنينة قال: قولوا لصاحب هذه القنينة أن يوصي، لأنّ قواه قد انهدّت و بنيته قد هدمت، فعند سماع هارون هذا الكلام يئس من حياته، و تلا هذه الأبيات الشعرية:
|
إنّ الطبيب بطبّه و دوائه |
لا يستطيع دفاع نحب قد أتى |
|
|
ما للطبيب يموت بالداء الذي |
قد كان يبرئ مثله فيما مضى |
و في هذه الأثناء سمع الناس يتداولون خبر موته، و لكي يبطل مفعول هذه الإشاعة، أمر باستحضار دابة، و طلب أن يركب عليها، و عند ما امتطى الدابة ضعفت أرجلها عن حمله، قال: أنزلوني، فإنّ الذي أشاع هذه الشائعة قد صدق. ثمّ أمر بجلب أكفان له، و اختار كفنا منها نال إعجابه، و قال احضروا لي قبرا بالقرب من فراشي هذا، ثمّ نظر إلى قبره، و تلا هذه الآيات: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [١].
٢- و نقل- أيضا- في نفس المصدر عن العالم الكبير (الشيخ البهائي) ما نصّه هكذا: (كان هنالك رجل كثير الحساب لنفسه و اسمه (توبة)، حوّل عمره البالغ ستّين عاما إلى أيّام فكان مجموعها (٢١٥٠٠) و عند ذلك قال: يا ويلي إذا لم أكن قد أذنبت في اليوم إلّا ذنبا واحدا فإنّ مجموع ذنوبي الآن يربو على واحد و عشرين ألف ذنب؟ فكيف الاقي ربّي بواحد و عشرين ألف ذنب؟ و بينما هو في
[١]- سفينة البحار، ج ١، ص ٥٢٣، مادّة رشد.